فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 153

يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم ير شيئًا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي.

فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: (( انقادي عليَّ بإذن الله ) )فانقادت معه كالبعير المخشوش [المربوط بالحبل] الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: (( انقادي علي بإذن الله ) )فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما؛ لأم بينهما - يعني جمعهما - فقال: (( التئما عليّ بإذن الله ) )فالتأمتا.

ثم يمضي جابر في حديثه ويخبرنا بعود الشجرتين إلى حالهما بعد قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجته، يقول: فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق". [1] "

قال الإمام أحمد:"في الحديث آيات من دلائل نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - منها: انقلاع الشجرتين واجتماعهما، ثم افتراقهما". [2]

وفي جنبات مكة ثبّت الله قلب حبيبه - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة المحن بآية من هذا الجنس، فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو حزين قد خضب وجهه بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: مالك؟ فقال: (( فعل بي هؤلاء، وفعلوا ) )فقال جبريل: أتحب أن أريك آية؟ قال: (( نعم أرني ) ).

فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، قال: ادع تلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: قل لها: فلترجع، فقال لها، فرجعت، حتى عادت إلى مكانها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( حَسْبي ) ). [3] إنه دليل آخر من براهين نبوته - صلى الله عليه وسلم -.

ومن معجزات الأنبياء ما أعطاه اللهُ داودَ عليه السلام، ذلك النبي الأواب الذي كان يسبح الله، فتجيبه الجبال الرواسي والطيور مسبحة الله تعالى معه وسخرنا مع داود

(1) رواه مسلم ح (3012) .

(2) دلائل النبوة لأبي القاسم الأصبهاني (1/ 56) .

(3) رواه ابن ماجه ح (4028) , وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (3270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت