غرب الجزيرة العربية إلى شرقها, ناحية الكويت, حيث أوضحت الصور أن مساحةً شاسعة من شمال غرب الكويت عبارة عن دلتا لهذا النهر العملاق.
فمن الذي أخبر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بحال جزيرة العرب قبل آلاف السنين؟ ومن الذي أنبأه بما سيكون عليه حالها في قابل الأيام؟ إنه وحي الله الذي يشهد له بالرسالة - صلى الله عليه وسلم -.
ومن أشراط الساعة الأخرى التي تنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تكون بين يدي الساعة، ونراها تكثر في حياة الناس اليوم قوله - صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام ) ). [1]
وقال ابن التين:"أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا تحذيرًا من فتنة المال، وهو من بعض دلائل نبوته لإخباره بالأمور التي لم تكن في زمنه، ووجه الذم من جهة التسوية بين الأمرين، وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو". [2]
وابتلي المسلمون اليوم بانتشار الربا ودخول معاملاته في شتى صور الحياة الاقتصادية، حتى إنه يصيب بقتامه حتى أولئك الذين ينأون عنه، ليصدق فينا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره ) ). [3]
قال السندي متحدثًا عن هذه البلية:"هو زماننا هذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وفيه معجزة بينة له صلى الله تعالى عليه وسلم". [4]
وهو في زماننا أظهر وأبين، فقد أضحت البنوك الربوية ملاذًا يحفظ الناس فيه من الضياع أموالهم، بل ينالون منها رواتبهم وحقوقهم، وعن طريقها يدفعون أثمان بضائعهم وغيره، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وروى الإمام أحمد أمرًا آخرَ تنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يكون في آخر الزمان، ونراه يكثر في أيامنا، ألا وهو أن يخص المرء بسلامه معارِفَه دون بقية المسلمين، فعن عبد الله بن مسعود
(1) رواه البخاري ح (2059) .
(2) فتح الباري (4/ 347) .
(3) رواه النسائي ح (4379) ، وأبو داود ح (2893) ، وابن ماجه ح (2278) .
(4) حاشية السندي على النسائي (7/ 243) .