فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 153

فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسان الواثق من ربه - رغم ضعف حاله وفاقة أصحابه: (( كسرى بنِ هرمز، ولئن طالت بك حياة لتريَنَّ الرجل يُخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبلُه ) ).

ثلاث نبوءات لا يمكن لغير مؤمنٍ أن يُصدق بوقوعها في ذلك الزمان وفي مثلِ تلك الظروف، لكنها دلائل النبوة وأخبار الوحي الذي لا يكذب.

يقول عدي: فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بنِ هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - [عن الرجل] يخرج ملء كفه. [1]

وصدق عدي - رضي الله عنه -، فقد تحققت الثالثة زمن الخليفةِ الراشدِ عمرَ بنِ عبد العزيز.

ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة؛ لا يخاف إلا ضلال الطريق ) ). [2] إنها من أخبار الغيب الدالة بتحققها على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولما أتت جموع الأحزاب إلى المدينة، يرومون استئصال المسلمين؛ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق حول المدينة، وبينما هم يحفرون عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} (الأنعام: 115) فندر ثُلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برْقة.

ثم ضرب الثانية والثالثة .. فكان مثله.

فتقدم إليه سلمان فقال: يا رسول الله رأيتُك حين ضربتَ، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة! فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا سلمان رأيتَ ذلك؟ ) )فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله.

قال: (( فإني حين ضربت الضربة الأولى رُفعت لي مدائنُ كسرى وما حولها ومدائنٌ كثيرة حتى رأيتُها بعينيّ ) ).

(1) رواه البخاري ح (3595) ، فيما عدا قوله: (( فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى الناس علينا إلبًا ) )، فإنها من رواية الحاكم (4/ 564) .

(2) رواه أحمد ح (8615) ، قال الهيثمي:"رجاله رجال الصحيح"مجمع الزوائد (7/ 639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت