عمل أهل الجنة - فيما يبدو للناس - وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار - فيما يبدو للناس - وهو من أهل الجنة )) . [1]
قال ابن حجر:"في الحديث إخباره - صلى الله عليه وسلم - بالمغيبات، وذلك من معجزاته الظاهرة". [2]
وبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قادمون من سفر؛ إذ هاجت ريحٌ شديدة، تكاد أن تدفن الراكب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بُعِثَت هذه الريح لموت منافق ) )، فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات. [3]
قال النووي عن هذه الريح:"أي عقوبةً له، وعلامةً لموته وراحةِ البلاد والعباد به". [4]
وهذه الأخبار المتواترة في معناها؛ دليل على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه مؤيَّد ببعض علم الغيب من ربه {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا - إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا - ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددًا} (الجن: 26 - 28) .
ولله دَرُّ حسان بن ثابت إذ يقول عن خليله - صلى الله عليه وسلم:
نبيٌ يرى ما لا يرى الناسُ حولَه ... ويتلو كتابَ الله في كل مشهد
فإن قال في يومٍ مقالةَ غائبٍ ... فتصديقُها في ضحوة اليومِ أو غد
(1) رواه البخاري ح (2742) , ومسلم ح (112) .
(2) فتح الباري (7/ 542) .
(3) رواه مسلم ح (2782) .
(4) شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 141) .