مشهور, وقُتلَ الزّبير بوادي السّباع بقرب البصرة منصرفًا تاركًا للقتال, وكذلك طلحة، اعتزل النّاس تاركاَ للقتال, فأصابه سهم، فقتله, وقد ثبت أنّ من قُتل ظلمًا فهو شهيدٌ". [1] "
وقد بشّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بالشهادة مرة أخرى حين رآه يلبس ثوبًا أبيضَ فقال له: (( أجديدٌ ثُوبُك أم غسيل؟ ) )قال: لا، بل غسيلٌ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اِلبس جديدًا، وعِش حميدًا، ومُت شهيدًا ) ). [2]
وكان كما قال عليه الصلاة والسلام، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو قائم يصلي الصبح إمامًا بالمسلمين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة ثلاث وعشرين للهجرة النبوية، ليكون مقتله - رضي الله عنه - مصداقًا لنبوءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلامةً من علامات نبوته ورسالته.
وأما ثاني الشهداء، أمير المؤمنين المظلوم عثمان بن عفان، فقد بشّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادته، وأنبأه أنها ستكون في فتنة طلب منه أن يصبر عليها، وذلك لما جلس أبو موسى الأشعري مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على بئر أريس في حائط من حيطان المدينة.
يقول أبو موسى: فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمانُ بن عفان. فقلتُ: على رِسْلك، فجئتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: (( ائذن له، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) ).
يقول أبو موسى: فجئتُه، فقلت له: ادخل، وبشّرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة على بلوى تصيبُك. [3]
وفي رواية أن عثمان (حمِد الله، ثم قال: اللهُ المستعان) . [4] أي حمِد الله على بشارة النبي له بالجنة، وطلب من الله العون على بلائه حين تصيبه الشهادة.
وثالث المبشرين بالجنة في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( اهدأ، فما عليك إلا نبيٌ أو صديق أو شهيد ) ). [5] هو علي - رضي الله عنه -، أبو السِّبْطين، وقد أنبأه رسول الله في حديث آخر بأن الأشقى [أي ابن ملجِم] سيقتله بضربة في صِدْغَيه.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 190) .
(2) رواه أحمد ح (5363) ، وابن ماجه ح (3558) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (2863) .
(3) رواه البخاري ح (3674) .
(4) رواه البخاري ح (3693) .
(5) رواه مسلم ح (2417) .