فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 153

مشهور, وقُتلَ الزّبير بوادي السّباع بقرب البصرة منصرفًا تاركًا للقتال, وكذلك طلحة، اعتزل النّاس تاركاَ للقتال, فأصابه سهم، فقتله, وقد ثبت أنّ من قُتل ظلمًا فهو شهيدٌ". [1] "

وقد بشّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بالشهادة مرة أخرى حين رآه يلبس ثوبًا أبيضَ فقال له: (( أجديدٌ ثُوبُك أم غسيل؟ ) )قال: لا، بل غسيلٌ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اِلبس جديدًا، وعِش حميدًا، ومُت شهيدًا ) ). [2]

وكان كما قال عليه الصلاة والسلام، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو قائم يصلي الصبح إمامًا بالمسلمين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة ثلاث وعشرين للهجرة النبوية، ليكون مقتله - رضي الله عنه - مصداقًا لنبوءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلامةً من علامات نبوته ورسالته.

وأما ثاني الشهداء، أمير المؤمنين المظلوم عثمان بن عفان، فقد بشّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادته، وأنبأه أنها ستكون في فتنة طلب منه أن يصبر عليها، وذلك لما جلس أبو موسى الأشعري مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على بئر أريس في حائط من حيطان المدينة.

يقول أبو موسى: فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمانُ بن عفان. فقلتُ: على رِسْلك، فجئتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: (( ائذن له، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) ).

يقول أبو موسى: فجئتُه، فقلت له: ادخل، وبشّرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة على بلوى تصيبُك. [3]

وفي رواية أن عثمان (حمِد الله، ثم قال: اللهُ المستعان) . [4] أي حمِد الله على بشارة النبي له بالجنة، وطلب من الله العون على بلائه حين تصيبه الشهادة.

وثالث المبشرين بالجنة في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( اهدأ، فما عليك إلا نبيٌ أو صديق أو شهيد ) ). [5] هو علي - رضي الله عنه -، أبو السِّبْطين، وقد أنبأه رسول الله في حديث آخر بأن الأشقى [أي ابن ملجِم] سيقتله بضربة في صِدْغَيه.

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 190) .

(2) رواه أحمد ح (5363) ، وابن ماجه ح (3558) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (2863) .

(3) رواه البخاري ح (3674) .

(4) رواه البخاري ح (3693) .

(5) رواه مسلم ح (2417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت