فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 153

فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في رؤياه أن في يديه سِوارين من ذهب، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( فأهمني شأنُهما، فأُوحي إليَّ في المنام أن انفُخْهما، فنفختُهما، فطارا، فأوَّلْتُهما كذابَيْن يخرجان بعدي ) ).

وقد تحققت رؤياه، فكان مسيلمة أول الكذابَين، فقد قدم المدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبِعتُه، فأقبل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده قطعة جريد فقال: (( لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تعدوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقِرَنك الله، وإني لأراك الذي أُريتُ فيك ما رأيت ) ).

قال أبو هريرة: (فكان أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة) . [1]

قال النووي:"قوله: (( ولئن أدبرت ليعقرِنك الله ) )أي إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله .. وقتله الله تعالى يوم اليمامة، وهذا من معجزات النبوة". [2]

فقد خرج الصحابة لقتاله، وقتله الله بأيديهم، فأطفأ كيده، وأطاش سهمه.

ومثله رد الله كيد أخيه في الضلالة، الأسودِ العنسي ثانيَ الكذابَيْن، وذلك لما ادعى النبوة قبيل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وتابعه قوم من أعراب اليمن, فقوي، واشتد بهم ساعِدُه, فقتله الله على يد فيروزٍ الديلمي وبعضِ المسلمين من أهل اليمن، بمساعدة زوجة الدعي الكذاب، فتحقق فيه ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في رؤياه، فصارت ضلالته هباء تذروه الرياح {فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} (الرعد: 17) .

ومن الكذابين الذين ادعوا النبوة؛ كذابٌ أنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج في ثقيف، وخبره نبأ صدق ترويه أسماء بنت الصديق، فقد دخلت على الحجاج بن يوسف الثقفي بعد مقتل ابنها عبد الله بنِ الزبير فقالت للحجاج: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومُبيرًا، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالُكَ إلا إياه) . [3]

(1) رواه البخاري ح (3351) ، ومسلم ح (4218) .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 33) .

(3) رواه مسلم ح (4617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت