فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 153

ذلك في وجهه. فقلت: يا رسول الله، إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية! فقال - صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: {هذا عارض ممطرنا} (الأحقاف: 24 ) )). [1]

وذات ليلة يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه أخبار الفتن وهو في بيت أم سلمة، فيأمر أن تستيقظ نساؤه، وأن يقُمن لقيام الليل فزعًا وتعوذًا مما يأتي من الفتن، تقول أم سلمة: فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزِعًا، يقول: (( سبحان الله! ماذا أنزل الليلة من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات، يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة ) ). [2]

وفي ليلة أخرى رآه بعض أزواجه وهو يتلوى في آخر الليل على فراشه، لا يجد الكرى إلى عينيه سبيلًا، فما الذي أرَّقه - صلى الله عليه وسلم -؟

يجيبنا عبد الله بن عمرو، فيقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائمًا، فوجد تمرة تحت جنبه، فأخذها فأكلها، ثم جعل يتضور من آخر الليل، وفزع لذلك بعض أزواجه فقال: (( إني وجدت تمرة تحت جنبي، فأكلتُها، فخشيتُ أن تكون من تمر الصدقة ) ). [3] إن الذي أرَّقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - خوَّفَه أن تكون التمرة التي أكلها من تمر الصدقة التي لا تحل له.

وأما عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه، فهي شاهد لا مراء في صدقه، فهي مما لا يصدر عن دعي يكذب على الله ويضل الناس باسمه، وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون دعيًا، فما من دعي يكذب على ربه ثم يجهد نفسه بالعبادة له.

تروي لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليله، فتقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلتُ له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ) ). [4]

(1) رواه البخاري ح (4829) ، ومسلم ح (899) .

(2) رواه البخاري ح (1058) .

(3) رواه أحمد ح (11400) ، وابن ماجه (2201) .

(4) رواه البخاري ح (4827) ، ومسلم ح (2820) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت