وتدخل امرأة وابنتاها على أم المؤمنين عائشة يشكون الجوع، فما الذي وجدوه في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
تجيبنا أم المؤمنين عائشة: فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتُها إياها، فقسمَتَها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت، فخرجت، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا، فأخبرته فقال: (( من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترًا من النار ) ). [1]
وفي مرة أخرى يطرق باب النبي - صلى الله عليه وسلم - ضيف، فلا يجد عليه الصلاة والسلام ما يضيفه، فيرسل إلى بيوته يسأل نساءه، فلا يجد عندهن شيئًا سوى الماء، فلم يجد رسول الله بُدًا من الطلب من أصحابه أن يضيِّفوه. [2]
ومع ذلك كله فقد كان لسانه - صلى الله عليه وسلم - لا يفتَر أن يطلب دوام حال الكفاف والزهادة، فيقول داعيًا ربه: (( اللهم ارزق آلَ محمدٍ قوتًا ) ). [3]
قال القرطبي:"معنى الحديث أنه طلب الكفاف , فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة, وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغِنى والفقر جميعًا". [4]
وإذا تساءلنا عن أثاث بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يعيش إلا كسائر لأصحابه، أما وساده - صلى الله عليه وسلم - فتصفه أم المؤمنين عائشة وتقول: (كان وسادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يتكئ عليها من أدَم [جلد مدبوغ] ، حشوها ليف) . [5]
وأما فراشه فحصير يترك أثرًا في جنبه، يقول ابن مسعود: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير، فقام وقد أثَّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطاء [فراشًا] فقال: (( ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها ) ). [6]
(1) رواه البخاري ح (1418) ، ومسلم ح (2629) .
(2) انظره في البخاري ح (3798) ، ومسلم ح (2054) .
(3) رواه البخاري ح (6460) ، ومسلم ح (1055) .
(4) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ح (11/ 299) .
(5) رواه البخاري ح (6456) ، ومسلم ح (2082) ، اللفظ له.
(6) رواه الترمذي ح (2377) ، وابن ماجه ح (4109) ، وأحمد ح (3701) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (3317) .