فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 153

تقول عائشة رضي الله عنها: (لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور) . [1]

وممن عرف هذا الحق ملكُ الروم هرقل، ويروي لنا أبو سفيان بن حرب خبره، فقد كان بالشام حين أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابه إلى هرقل الذي علم بوجود قافلة لقريش يتاجرون بالشام، وذلك في زمن هدنة الحديبية.

فأرسل إليهم، فجاؤوا إليه بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلتُ (أي أبو سفيان، وكان على الكفر حينذاك) : أنا أقربهم نسبًا.

فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كَذَبَني فكذِّبوه.

يقول أبو سفيان:"فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه."

ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذو نسب.

قال: فهل قال هذا القولً منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا.

قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا.

قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم.

قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون.

قال: فهل يرتد أحد منهم سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا.

قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.

قال: فهل يغدر؟ قلتُ: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.

قال أبو سفيان: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة.

قال هرقل: فهل قاتلتموه؟ قلتُ: نعم.

قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلتُ: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا، وننال منه.

(1) رواه أبو داود ح (2523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت