وحين أراد مسيلمة معارضة القرآن فضحه الله وأخزاه، فكان قوله محلًا لسخرية العقلاء وإعراض البلغاء، فقد قال:"يا ضفدع، نقي كما تنقين، لا الماء تدركين، ولا الشراب تمنعين".
وقال أيضًا معارضًا القرآن:"ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج من بطنها نسمة تسعى، من بين شراشيف وحشى".
وأما النضر بن الحارث فصيح قريش وبليغها، فأتى بالمضحك من القول حين قال:"والزارعات زرعًا. والحاصدات حصدًا. والطاحنات طحنًا. والعاجنات عجنًا. والخابزات خبزًا ....". [1]
وعندما أراد الأديب ابن المقفع معارضة القرآن كل وعجز، وقال: أشهد أن هذا لا يعارض، وما هو من كلام البشر.
ومثله صنع يحيى الغزال بليغ الأندلس وفصيحها.
وصدق الله العظيم: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا} (الإسراء: 88) .
قال ابن سعدي:"وكيف يقدر المخلوق من تراب، أن يكون كلامه ككلام رب الأرباب؟ .. هذا ليس في الإمكان، ولا في قدرة الإنسان، وكل من له أدنى ذوقٍ ومعرفةٍ بأنواع الكلام، إذا وزن هذا القرآن العظيم بغيره من كلام البلغاء، ظهر له الفرق العظيم". [2]
لقد اعترف أعداء القرآن بعظمة القرآن، وذلت رقابهم لما سمعوه من محكم آياته، فهاهو الوليد بن المغيرة سيد قريش، يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} (النحل:90) .
(1) انظر: لماذا أسلم صديقي، إبراهيم خليل (ص50 - 54) .
(2) تيسير الكريم الرحمن (ص45 - 46) .