وَيُحْكَى أَنَّ رَجُلاً مِنَ المُنهَمِكِينَ في الفَسَادِ مَاتَ في بَعْضِ نَوَاحِي البَصْرَة، فَلَمْ تجِدِ امْرَأَتُهُ مَنْ يُعِينُهَا عَلَى حَمْلِ جِنَازَتِه؛ فَلمْ يُسَاعِدْهَا جِيرَانُهُ لِكَثرَةِ فِسْقِه، فَاسْتَأَجَرَت حَمَّالِينَ وَحمَلَتْهَا إِلى المُصَلَّى، فَمَا صَلَّى عَلَيهِ أَحَد، فَحَمَلَتْهَا إِلى المَقَابِرِ لِدَفنِهَا، وَبَيْنَمَا هُمْ يَمْشُونَ إِذْ مَرُّواْ عَلَى جَبَل، فَإِذَا عَلَيْهِ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ كِبَارِ الزُّهَّاد، فَرَأَتْهُ كَالمُنْتَظِرِ لِلجِنَازَة، ثُمَّ قَصَدَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، فَانْتَشَرَ الخَبرُ في البَلدَةِ وَقَالَ النَّاس: لَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ العَالِمُ الزَّاهِدُ فُلاَن؛ فَخَرَجَ أَهلُهَا فَصَلَّواْ عَلَيْه، ثمَّ سَأَلُوهُ مُتَعَجِّبِينَ عَنْ سِرِّ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لهُمْ: قِيلَ لي في المَنَام: