ثمَّ تَسْتَاءُ حَالَتُهُ جِدَّاً وَلاَ يجِدُ مَنْ يَسْقِيهِ شَرْبَةَ مَاء، فَيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِ اثْنَينِ كَانَا عَلَى الطَّرِيقِ فَمَرَّا بِهِ وَسَقَيَاه، فَشَكَرَ لهُمَا صَنِيعَهُمَا بِصَوْتٍ مُتَهَتِّكٍ وَعَهِدَ إِلَيْهِمَا بِوَصِيَّتِهِ قَائِلاً:
لَكَ شُكْرِي يَا إِلَهِي * يَا عَظِيمَ المَكْرُمَاتِ
جِئْتُمَا كَيْ تَحْفُرَا لي * حُفْرَتي بَعْدَ المَمَاتِ
فَأَقِيمَا بجُوَارِي * إِنَّني حَانَتْ وَفَاتي
فَإِذَا أَسْلَمْتُ رُوحِي * بَعْدَ نَزْعِ السَّكَرَاتِ
فَاغْسِلاَني بِطَهُورٍ * مِنْ دُمُوعِي الهَاطِلاَتِ
وَادْرُجَاني في ثِيَابي * ثُمَّ قُومَا لِلصَّلاَةِ
وَابْكِيَا صَبَّاً غَرِيبَاً * كَانَ يَشْقَى في الحَيَاةِ
وَاطْلُبَا لي عِنْدَ عَمِّي * بَعْدَ مَوْتي بِالتِّرَاتِ
وَاقْصِدَا حَيَّاً بَعِيدَاً * فِيهِ عَاشَتْ أُمْنِيَاتي