ويقول الشيخ أبو زهرة:
«إن الصحابة هم الذين سمعوا القرآن الكريم ابتداء، وهم الذين شاهدوا وعاينوا، وتلقوا التفسير عن النبى- صلى الله عليه وسلم- وكان ما يبهم عليهم يسألون النبى- صلى الله عليه وسلم- ويروى عن ذى النورين عثمان، رضى الله تعالى، عنه، أن النبى- صلى الله عليه وسلم- كان كلما تلا عليهم طائفة من الآيات تولى تفسيرها لهم، فكان تفسيرهم أقرب إلى السنة، بل يعده الكثيرون من السنة، ما دام لا يمكن أن يكون للرأى فيه مجال» [1] .
ويقول أيضا:
«وإن الصحابة أعلم الناس بمعانى الألفاظ القرآنية لأنهم من العرب، ومن أعلم الناس بلغة العرب، وما يكون غريبا بالنسبة لنا، لا يكون غريبا بالنسبة لهم، والألفاظ معروفة معانيها لهم» [2] .
وفى الإتقان: «روى الحاكم في المستدرك أن تفسير الصحابى الذى شهد الوحى والتنزيل له حكم المرفوع» [3] .
والمقصود هنا التفسير الذى لا يدرك بالرأى، ولا يستقل العقل بإدراكه.
ويظهر موقف ابن عاشور من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خصوصا أبا بكر وعمر وعائشة رضى الله عنهم فيما ذكره في تفسير
(1) محمد أبو زهرة، المعجزة الكبرى"القرآن"، ص 561، وانظر تقى الدين أحمد بن تيمية.
مقدمة في أصول التفسير، ص 10، 39.
(2) محمد أبو زهرة، المعجزة الكبرى"القرآن"، ص 561، وانظر الحافظ ابن كثير، الباعث الحثيث.
شرح اختصار علوم الحديث، أحمد محمد شاكر، ص 151، ط 3، 1399 هـ- 1979 م، دار التراث- القاهرة.
(3) الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 225، دار المعرفة، بيروت- لبنان، ط 4، 1398 هـ- 1978 م.