1 -أن التوجه إلى بيت المقدس لم يعرف إلا من السنة، وقد نسخ بقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [1] ولا يمكن أن يقال بأن التوجه إلى بيت المقدس كان معلوما بالقرآن، وهو قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [2] لأن قوله: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ تخيير بين بيت المقدس وغيره من الجهات، والمنسوخ إنما هو وجوب التوجه إليه عينا وذلك غير معلوم من القرآن [3] .
قال أبو الحسين البصرى رحمه الله [4] : وهذا دليل على أن الآية [5] وردت بعد إيجاب التوجه إلى الكعبة في المسافر إذا صلى باجتهاد إلى بعض الجهات، ثم بان له أن تلك الجهة ليست بجهة القبلة. اه.
2 -أن تأخير الصلاة إلى انجلاء القتال كان جائزا بالسنة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وقد أخر الصلاة: «حشى الله قبورهم نارا» [6] وقد نسخ ذلك الجواز بصلاة الخوف المنصوص عليها في قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [7] 3 - أن النبى صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاءه مسلما رده، وقد رد صلى الله عليه وسلم فعلا جماعة
(1) سورة البقرة الآية: 144.
(2) سورة البقرة الآية: 115.
(3) الإحكام للآمدى 3/ 136.
(4) المعتمد 1/ 392.
(5) هى قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
(6) أخرجه ابن ماجة في سننه 1/ 224.
(7) سورة النساء الآية: 102.