زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به فلذلك كان نفى العام أحسن من نفى الخاص، وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام [1] .
فالأول: كقوله تعالى:
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [2] لم يقل: ذهب الله بضوئهم. بعد قوله: (أضاءت) وذلك لأن النور أعم من الضوء إذ يقال على القليل والكثير والضوء إنما يقال على النور الكثير. قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا [3] ففي الضوء دلالة على النور فهو أخص منه. فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس، والقصد إنما هو إزالة النور عنهم أصلا بدليل قوله تعالى بعد ذلك: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ومنه أيضا قوله تعالى: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ [4] ولم يقل: ضلال- كما قالوا: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ [5] لأنها أعم منه، فكان أبلغ في نفى الضلال، وعبّر عن هذا بأن نفى الواحد يلزم منه نفى الجنس البتة، وبأن نفى الأدنى يلزم منه نفى الأعلى.
والثانى: كقوله تعالى:
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [6] لم يقل سبحانه: طولها- لأن العرض أخص إذ كل ما له عرض فله طول ولا ينعكس.
(1) الإتقان 3/ 264.
(2) سورة البقرة الآية 17.
(3) سورة يونس الآية 5.
(4) سورة الأعراف الآية 61.
(5) سورة الأعراف الآية 60.
(6) سورة آل عمران الآية 133.