فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 106

وبقي أن نبين قضية مهمة جدًا وهي قضية أن بعض المنتسبين إلى السنة قالوا: إن العمل شرط كمال وليس ركنًا في الإيمان، وقد ترتب على هذه القضية أنهم يعتبرون القوانين الوضعية ليست كفرًا مخرجًا عن الملة إلا إذا استحلها سواء المشرع أو الحاكم أو الراضي بها إذا كان محكومًا.

وهذه القضية التي هي قضية أن العمل هل هو ركن أساسي في الإيمان أو أنه شرط كمال من الإيمان قضية محسومة كانت عند السلف الصالح رضوان الله عليهم لكن كثيرًا ممن كتب في هذه المسألة من أهل السنة أو بعض هؤلاء كتبوا وهم تحت ضغوط الواقع، ولهذا أصبح بعضهم يردد دعاوى المرجئة وهو لا يشعر، فمثلًا: أنا اطلعت على كتاب لرجل من أهل السنة اسمه (إحكام التقرير في أحكام التكفير) ، ضبط الكفر بأنه التكذيب بالله أو بالرسول صلى الله عليه وسلم فقط، وهذه قضية لا شك يا إخوان أنها خطيرة؛ فإنه إذا ضبط الكفر بأنه التكذيب يصير هذا فيه موافقة للمرجئة، وأنا أعلم أن مثل هؤلاء من أهل السنة لا يقولون: إن الطواف حول القبور ليس من الشرك، وإنما هم يدعمون دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه القضية، ويقولون: إن الطواف حول القبور شرك، وإن النذر لغير الله شرك، ويقولون بأن العمل من الإيمان على اعتبار أنه شرط كمال وليس ركنًا فيه، ويقولون: إن الإيمان يزيد وينقص، لكن عندهم مشكلة في مسألة القوانين الوضعية، ولهذا ترتب على هذه القضية أنهم جعلوا العمل شرط كمال، وأنه لا يزول الإيمان بزواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت