فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 326

قال رحمه الله تعالى:[فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحًا وصفة كمال، وكان ذلك دليلًا على إثبات الرؤية لا على نفيها، لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة، وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها.

وإذا تأملت ذلك وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتًا هو مما لم يصف الله به نفسه، فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب لم يثبتوا في الحقيقة إلهًا محمودًا، بل ولا موجودًا.

وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا: لا يتكلم، أو لا يرى، أو ليس فوق العالم، أو لم يستو على العرش].

من أنكر رؤية الله عز وجل يوم القيامة فالأصل فيه أنه يكفر، لكن يجب التنبه إلى أنه ليس كل من اعتقد كفرًا أو عمل كفرًا أو قال كفرًا أن يكفر بعينه؛ لأنه قد يكون جاهلًا، وأنا أضرب لكم مثالًا على ذلك: فلو أن واحدًا منكم الآن خرج إلى الخارج فقابل مجموعة من العوام السذج الذين لا يفهمون شيئًا، وقال لهم: هل تؤمنون برؤية الله؟ فيمكن أن بعضهم ينكر؛ لأنه يظن أن هذا عظيم وشنيع في الدين، فهو لم يسمع بشيء اسمه: رؤية الله عز وجل، لكن هل أنكرها عالمًا بمعناها وبأصلها، وعالمًا بقدرها في الدين، وعالمًا بنصوصها؟ لا، بالرغم أن الرؤية من المتواتر في الدين -رؤية المؤمنين لربهم في الجنة- وأصل من أصول الدين، ثبتت بنصوص قطعية من الكتاب، وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم، كما أجمع عليها أهل الحق، إذًا إنكار المعلوم من الدين بالضرورة كفر، لكن ليس كل معين يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت