توزع قوائم بأسماء من يجب اغتيالهم من ساسة وضباط وعلماء عرب عراقيين. وبدأت أشرس حملة اغتيالات في تاريخ العراق قامت بغالبيتها المخابرات الإيرانية بواسطة فرق الموت التابعة لها، وكانت هناك أيضا فرق موت أميركية وصهيونية تعمل كلها على تصفية كل مصادر الثروة البشرية العراقية. وبعد أن كلف جيش المهدي بلعب دور المناهض للاحتلال ـ من أجل استقطاب الشيعة الوطنيين وعدم السماح بخروجهم عن سيطرة الحوزة والاحزاب الموالية لايران بسبب تأييدها للاحتلال وتعاونها معه ـ نجح في استقطاب من كان رافضا للاحتلال من أهل الجنوب، لكنه كشف فيما بعد عن هويته الحقيقية وهي أنه الأداة الأكثر وحشية في عمليات التطهير العرقي، المتسترة بالتطهير الطائفي، والتي قامت وتقوم بها فرق موت ايرانية واخرى تابعة لامريكا من اجل اشعال الفتنة الطائفية تمهيدا لتقسيم العراق.
وكانت الأحزاب الموالية لإيران هي أول من أيد الدستور الذي وضعته أميركا، وتنافست مع الأكراد حول تبنيه، وهو يقوم على الفيدرالية على أساس عرقي وطائفي، مع أنه غير موجود مثله حتى في أميركا التي تقوم الفيدرالية فيها على أساس جغرافي وليس ديني أو إثني أو طائفي.
وكانت من أخطر خطوات إيران في تقسيم العراق ـ طبقا للمخطط الأميركي الصهيوني ـ هي الدعوة لفيدرالية الجنوب مع أنه عربي ولا فرق قومي بينه وبين منطقة الوسط والشمال العربي، فغلبت الصفة الطائفية على الانتماء القومي، وأصبحت هوية عملاء إيران الظاهرية الطائفة وليس الوطن، وتم تبنيهم للفدرالية الطائفية، وأخذوا يتحدثون عن حقهم في احتكار ثروات الجنوب لإيجاد دافع أناني مادي للتقسيم! وهكذا أصبح العراق معروضا للتقسيم بقرار أميركي صهيوني من جهة، وبقرار وتنفيذ إيراني كردي من جهة ثانية.
ولم تكتف إيران بعمليات الإبادة لآلاف العراقيين وتدمير دولتهم ونهب ثرواتهم وأسلحتهم وتدمير القدرات الصناعية والفنية العراقية، بل إنها وبعد أن قطفت ثمن الاحتلال تريد الآن الحصول على ثمن خروج أميركا بعد الخسائر الفادحة على أيدي المقاومة العراقية السنية
! لقد وصل الدور الإيراني إلى حد أن أحمدي نجاد رئيس إيران وخامنئي مرشده قالا، مرارا، إن إيران مستعدة لإخراج أميركا من مستنقع العراق إذا غيرت سياستها تجاه ايران! ويعني ذلك صراحة أن إيران ـ بعد أن ساعدت وشاركت أميركا في احتلال وتدمير العراق ـ تريد الآن تصفية خصومتها مع أميركا على حساب دماء مئات الآلاف من العراقيين ووحدة العراق ومستقبل العراق، والحصول على ثمن لمساعدة أميركا على الاحتلال آنذاك، وثمن آخر على مساعدتها في الخروج من المأزق العراقي!.
إيران اليوم، تريد أن تفاوض أميركا على العراق، وبات يُشد الرحال إلى طهران بين الحين والآخر، والجميع يأمل في أن توقف إيران دوامة العنف في العراق، من خلال قبولها بمساومة سياسية، تأمر من خلالها أعضاء ميليشياتها التي رعتها عبر سنين الزمن، ليعيدوا سيوفهم في غمادها. ولا شك أن ثمن عودة سيف فارس إلى غمده هو مشروع نووي.