رسالة إلى شيخ الأزهر بخصوص مؤتمر"التقريب بين المذاهب"
[الكاتب: أبو منتصر البلوشي]
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى فضيلة شيخ جامع الأزهر الشريف الدكتور محمد الطنطاوي:
السلام عليكم ورحمة الله.
وبعد ...
نشرت وسائل الاعلام؛ بأن"مجمع البحوث الاسلامية"برياستكم، وافق على قبول الدعوة الايرانية للمشاركة في المؤتمر الذي يتم الاعداد له في إيران، تحت عنوان"التقريب بين المذاهب الإسلامية"، كعادتها في كل عام.
ونحن إذ ننبذ التعصب المذهبي الذميم ونرى التقريب بين المسلمين، ولكن على أسس علمية وعقدية سليمة، على المنهج الذي رسمه الكتاب والسنة.
ونحب يا فضيلة شيخ الأزهر نذكركم بما يلي:
إن الأزهركما تعلمون قلعة من قلاع المسلمين على منهج أهل السنة والجماعة، ويجب أن لا تنخدع بشعارات سياسية براقة، كما حدث مرة من قبل.
حيث إن الشيخ شلتوت غفر الله له قد خدع بالشيعة، واعترف بهم وأجاز تقليد مذهبهم! وذلك لأول مرة في التاريخ الإسلامي، ثم بدأ الأزهر منذ ذلك التاريخ بتدريس عقائدهم على أن تدرس عقيدة أهل السنة في إيران، لكن القوم لم يفوا بذلك أبدا.
وما حدث هو استغلال القوم للأزهر وسمعته للوصول إلى مآربهم السياسية، فهم لم يكتفوا بعدم البدء بتدريس المذاهب السنية؛ بل بالتضييق على أهل السنة بشتى الوسائل من اغتيال علمائهم، واغلاق بعض مدارسهم الدينية وإفساد أجيالهم وفرض التشيع عليهم، مما يشيب لهوله الولدان، ولايقارنه أو يقاربه ما يحدث للفلسطينيين على يد اليهود!
وللعلم فإن العاصمة الإيرانية - وجميع المدن الإيرانية ذات الأكثرية الشيعية - هي المدن الوحيدة في العالم التي لا يسمح ببناء مسجد واحد لأهل السنة فيها، مع وجود عشرات المعابد لغير المسلمين! هذا فضلا عن عدم إشراكهم - وهم ثلث سكان البلد - في الأمور السياسية والحكم.
هذه هي تجربتنا مع النظام الطائفي الإيراني المتعصب، حيث يتكلم بما هو أحلى من العسل، ويتصرف بما هو أمر من الحنظل.
أجل يدعوكم إلى التقريب، ومنذ أسبوعين فقط تم بيد"الحرس الثوري"إحراق طالب فقه سني حيا.
كما نذكركم بالمحاولات الفاشلة التي قام بها علماء أهل السنة - مخلصين - للتقريب للمسلمين كالشيخ عبد اللطيف السبكي والشيخ محمد عرفه والشيخ رشيد رضا والشيخ مصطفى السباعي، ولكن علماء الشيعة بسبب منافع دنيوية - كالخمس وسهم الامام! - لا يتنازلون عن مبادئهم الهدامة المفرقة.
ألا ينبغي للأزهر - بعد هذه الأعمال المخالفة لروح الإسلام والإنسانية - أن يعترض على ذلك ولا يعترف به ويجاملهم بالمشاركة، لأنهم يستغلون اسم الأزهر للمزيد من البطش والخداع، وإجبار الناس على التشيع والتعمية على الجهلاء والمغفلين.
أليس للسنة الإيرانيين حق على الأزهر؛ أن ينادي باسمهم ويتكلم عن مظالمهم، كما تفعل قم وايران بالنسبة للشيعة في العالم مثلا؟
ولذا نرجو أن لا يكرر الأزهر الخطأ مرة أخرى، ولا يقع في فخ التقية والخداع الذي يعرف به القوم، لأن محاولاتهم - كما ثبت خلال خمسين عاما من ظهور ما يسمى بـ"دعوة التقريب"- كانت مجرد ستار لنشر ضلالاتهم.
وإلا فكيف يمكن التقارب مع من يقوم مذهبه على الطعن في كتاب الله والسنة المطهرة وشتم الصحابة علنا - وفي كل مناسبة حتى من خلال المسلسلات التلفزيونية -
ألا ينبغي للأزهر أن يغار على عقيدة المسلمين وأعراضهم ودمائهم ومقدساتهم؟!
أبو منتصر البلوشي
رابطة أهل السنة في إيران
19/محرم/1421 هـ