فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 85

بينما توجد كنائس للنصارى وبيع لليهود وبيوت النار للمجوس وغيرهم، ولا يجد السنة في طهران غير مقر السفارة السعودية و ـ المدرسة الباكستانية في وقت سابق ـ ليصلوا الجمعة، حيث قررت الحكومة عدم السماح ببناء أي مسجد للسنة في العاصمة .. وتعد طهران العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد بها مسجد واحد للسنة.

وإلى جانب ذلك، يُمنع أئمة وعلماء السنة في إيران من إلقاء الدروس في المدارس والمساجد والجامعات ولا سيما إلقاء الدروس العقائدية، بينما لأئمة الشيعة ودعاتهم الحرية المطلقة في بيان مذهبهم بل والتعدي على عقيدة أهل السنة. كما توضع مراكز ومساجد السنة تحت المراقبة الدائمة، ويتجسس رجال الأمن وأفراد الاستخبارات على الجوامع لاسيما أيام الجمعة، إلى جانب مراقبة الخطب والأشخاص الذين يتجمعون في المساجد.

وقد ساءت أوضاع السنة في إيران خلال الثلاثين عاما الأخيرة، فحين اندلعت الثورة الخمينية عام 1979 شارك أبناء السنة بكل أطيافهم فيها وكانوا في مقدمة المؤيدين لإقامة الجمهورية الإسلامية، إلا أنه وبعد انتصار الثورة وسقوط نظام الشاه بدأ الخميني وتلاميذه في احتكار السلطة، وسيطروا على الحكم، وحولوا آمال الشعب في إقامة جمهورية إسلامية إلى إقامة جمهورية طائفية شيعية، واستعملوا السلطة لقمع الأقليات المذهبية والقومية وخاصة السنة.

كانت إيران دولة سنية حتى القرن العاشر الهجري. وفي الفترة التي كانت فيها البلاد على عقيدة أهل السنة والجماعة قدمت ـ بسبب ظروفها الاجتماعية والتاريخية والثقافية ـ المئات من الفقهاء والمحدثين والمؤرخين والمفسرين والعلماء، كلهم إيرانيون، إلى أن شُيعت فأصبحت بؤرة اصطدام ومركزا للصراع ضد أهل السنة، وعملت الدولة الشيعية الصفوية قديمًا على وقف المد السني الإسلامي بالتعاون مع قوى الاستعمار في المنطقة.

حقوق السنة السياسية أدراج الرياح

وعلى الرغم من كون أهل السنة يمثلون أكبر أقلية مذهبية في إيران، إلا إن مستوى تمثيلهم السياسي في البرلمان والتشكيل الوزاري لا يتناسب مع نسبتهم العددية حيث منعوا من تمثيل برلماني يتناسب مع حجمهم الحقيقي، إذ لا يمثلهم في البرلمان سوى 14 نائبًا فقط، وليس لهم أي وزن حقيقي في البرلمان بل يستغل وجودهم لأهداف سياسية بما ينافي مصالحهم، كما يتهم السنة في إيران الحكومة بإنجاح العناصر السنية الموالية لها وليست المعبرة عن مطالبهم.

ويُحرم المواطن المسلم السني من تولي المناصب العالية في الدولة كرئاسة الجمهورية أو رئاسة البرلمان مهما بلغ هذا المواطن من العلم ومهما نال من تأييد جماهيري، حيث أن الدستور الذي وضع على أساس عنصري وطائفي يشترط في الفقرة الخامسة من المادة الخامسة عشرة بعد المائة أن الاعتقاد بمذهب التشيع شرط أساس لتولي المناصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت