تَغْتَسِلُ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: تَطَهَّرِى بِهَا. سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَىَّ وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: تَتَبَّعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
والفِرْصَة من الشئ: أي القطعة من الشئ.
والمسك: الطِّيب المعروف.
والمعني: خذي قطعة من قِماش فيها طيب، فتطهري بها، وهذا من السنة، والمراد تطييب رائحة هذا الموضع وإزالة رائحة الدماء؛ لأن المعروف أن دم الحيض أسود يُعْرف برائحته الكريهة.
4 -لم يرد أي حديث صحيح ولا ضعيف يدل على وجود ذِكْر قبل الغُسل أو بعده، وإنما ذكرنا التسمية باعتبار الحديث الضعيف الذي أخرجه الرهاوي وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كل أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله، فهو: أبتر أو أقطَع أو أجزَم.
والحديث ضعيف علي كل حال، ومن شاء فليراجعه فهو أول حديث في الكتاب العظيم: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للشيخ الألباني الذي أطال الكلام عن هذا الحديث وبيَّن أنه ضعيف، لكن علي كل حال: الإنسان يُسمِّي الله في جميع أموره.
أمَّا: التشهد بعد الفراغ من الإغتسال، فهذا لا دليل عليه.
مسألة: هل يكفي الغُسْل لرفع الحدثين - الأصغر والأكبر -؟
في هذه المسألة: أربعة أوجه في مذهب الشافعي:
الوجه الأول: - وهو الذي نص عليه الشافعي وبه قال الجمهور:
أن الغُسل ما دام يرفع الحدث الأكبر، فمن باب أولي أن يرفع الحدَث الأصغر.
الوجه الثاني: - وهو الذي جزَم به بعض الشافعية، وقال به أبو ثَوْر وأهل الظَّاهر:
أن الغُسل لرفع الحَدَث الأكبر لا ينوب عن الوضوء لرفع الحَدَث الأصغر، وأن الغُسل لرفع الحَدَث الأكبر لا يمكن أن يقال فيه: إذا كان قد رفع الحدث الأكبر، فمن باب الأولى أن يرفع الحدَث الأصغر؛ هذا إنما يقال: لو أن الإنسان اغتسل بنية رفع الحَدَث الأصغر، لكن كيف يكلف الله بأمرين فيجعل أمرًا واحدًا نائبًا عن الأمرين؟