في حديث عائشة أيضًا في الصحيحين: قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الْحِلاَبِ [1] فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِه.
فهذا الحديث موافق لحديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِى أُصُولِ الشَّعْرِ- يعني: يبدا بشقه الأيمن - حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأ حَثَي علي رأسه ثلاث حَثَيات.
فهنا نفس الأمر غير أن الرواية بيَّنت أنه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِه.
إذن: فيراعي أن يبدأ الإنسان باليمين، ويلاحظ أن: التفاصيل التي وردت في هذا الحديث من السنة.
فتصور: الفارق بين الإغتسال الواجب، والإغتسال المسنون من جهة الوقت أو الجهد بسيط جدًا لكن الأجر أعظم.
ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه فناولته خِرْقَة فقال بيده هكذا ولم يردها فجعل ينقض الماء بيده. وفي هذا ردٌّ علي الحديث الضعيف الذي أخرجه ابن حبَّان في الضعفاء وابن أبي حاتم في العلل من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تنْفُضُوا أيديكم في الوضوء فإِنّها مراوِحُ الشّيطانِ.
وهذا الحديث موضوع.
6 -غسل القدم:
ففي حديث ميمونة: أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه ...
ولذلك جمهور العلماء قالوا: يستحب له أن يؤخر غسل القدمين إلي الآخر ولكن الإمام مالك قال: لا، وإنما يستحب له أن يؤخر غسل القدمين إذا كان يغتسل في مكان غير نظيف.
أما إذا كان يغتسل في مكان نظيف فليغسل قدميه، قال النووي: ولكن الصحيح أنهما صورتان:
-إما أن تتوضأ وضوءًا مستقلًا فتغسل في أثناء هذا الوضوء قدميك ثم بعد ذلك تغتسل وتعيد غسل أعضاء الوضوء من ضمن الغسل، وهذه الصورة التي وردت في حديث عائشة.
(1) - الحلاب - كما قال الإمام الخَطَّابي: إناء يتسع لقدر حلبة ناقة.