الصفحة 94 من 199

فجاء الجمهور وقالوا: هذا الكلام خاص بالنساء فقط وليس للرجال، أي إذا كان هناك رجل يُضَفِّر شعره، يجب عليه أن يفك هذه الضفائر ويغسلها.

والإمام مالك والشافعية ذهبوا إلي أن المرأة تستوي مع الرجل في هذا الحكم، إذن فالرجل لا ينقض هو أيضاُ.

وفرَّق الجمهور بين الرجل والمرأة في هذا الحكم لحديث ثوبان عند أبي داوود بإسناد صحيح: أنهم استفتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة فقال: أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَنْقُضَهُ.

إذن: هنا فرَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الرجل والمرأة في هذا الأمر.

وقد وافق الإمام أحمد الجمهور في هذا التفريق، لكنه خالف الجمهور في أن فرَّق بين غسل الحيض وغسل الجنابة بالنسبة للمرأة فقال: ليس عليها أن تنقض الضفائر في غسل الجنابة ولكن في غسل الحيض لابد أن تنقض الضفائر.

مع أن في حديث أم سلمة: أَفَأَنْقُضُه للحيضة وللجنابة؟

حتي وإن قالوا: إن هذا الحديث: شاذ، افرض أنهم قالوا ذلك، سنعتبر أن هذه اللفظة غير موجودة.

النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للمرأة إن أرادت أن تغتسل أن تُبْقِي علي ضفائرها ولا فارق بين اغتسالها من الجنابة أو من الحيض؛ لأن هذا الأمر لا يُعْقل، فالفارق صحيح في الأمرين، إنما يتعلق بأسفل لا بأعلي، فالأصل أن اغتسالها من الحيض كاغتسالها من الجنابة.

فقال الإمام أحمد: حديث عائشة عند ابن ماجة وإسناده صحيح أنها كانت حائضًا فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انقضي شعرك واغتسلي.

إذن: فقد أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفك الضفائر.

فقالوا له: لا، وهل عائشة هنا كانت تغتسل من الحيض؟ لا، فهي في حجة الوداع حاضت في موضع في الطريق قريب من مكة، فلما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم التروية ووجدها تبكي: قال لها: إن هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم.

أي أن هذا الأمر مكتوب علي جميع النساء، ففي هذا الموضع أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنقض رأسها وتغتسل وأن تُهلَّ بالحج، فهل هذا الإغتسال كان للحيض؟ أم كان اغتسال نظافة؟ أم ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت