الصفحة 93 من 199

زاد أبو داود: وَكَانَ يَجِزُّ شَعْرَهُ.

أي: أنه كان يحلقه تمامًا؛ لأنه قال: ومن ثم عاديت شعري.

ومنها حديث آخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود والترمذي وابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ.

وهذا الحديث أيضًا إسناده ضعيف جدًا.

ويأتي حديث أم سلمة وقد أخرجه الإمام مسلم، قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضَفْر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟

وفي رواية عند مسلم: أَفَأَنْقُضُه للحيضة [1] وللجنابة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِين.

إذن: زادت لفظة (للحيضة) .

نلاحظ هنا أن أم سلمة سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم: عن فكّ الضفائر؛ لأن المرأة إذا كانت تضفِّر شعرها لن يصل الماء إلي فروة الرأس.

صحيح أن من الممكن أن يصل الماء إلي فروة الرأس ولكن الشعر نفسه المضفَّر في مواضع التفاف الشعر علي بعضه البعض، لن يصل الماء إليه. فرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للنسوة في هذا الأمر؛ لأن الأمر يشق.

مع أن الإمام النووي اتباعًا للإمام الشافعي قالا: الحديث محمول علي أن هذه الضفائر لا تمنع من وصول الماء إلي جميع أجزاء الشعر!

وهذا كلام لا يُعقل فكيف تضفر المرأة الشعر بحيث يكون مفكك ويصل الماء إلي جميع أجزاء الشعر؟ هذا لا يُتصور، حتي إن الإمام النووي قال: ولو أن شعرة انعقدت في شعرة عليك أن تقطعها! وهذا الكلام خلاف ظاهر الحديث.

ومما يؤيد هذا الأمر: حديث يبيِّن أن هذه رخصة رخصها النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء وهي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِين.

(1) - الشيخ الألباني في كتابه العظيم إرواء الغليل زعم أن لفظة الحيْضة شاذة! وليست كذلك؛ لأن هذه زيادة، والزيادة ليست منافية للرواية الأولي، فلا تكون شاذة بل هي زيادة من الثقة، فيُأْخذ بها، ومن ثَم أخذ بها جمهور الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت