طائفة من أهل العلم نهي تحريم، وعند الجمهور نهي تنزيه، ولكن الصواب أنه نهي تحريم؛ لأنه لم يرد ما يصرفه عن حقيقته إلي نهي التنزيه، ففي حديث سلمان الفارسي في صحيح مسلم أنه قال: قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَة [1] قَالَ: أَجَل، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.
وفي حديث عائشة: ... يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ.
3 -الوضوء قبل الغسل:
في حديث عائشة ... ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، وهذا هو المستحب عند الشافعية، وبه جزم الإمام النووي أن يتوضأ وضوءًا مستقلًا ثم يغتسل وفي أثناء الإغتسال يغسل أعضاء الوضوء مرة أخري، فإن فعل الصفة المذكورة في حديث ميمونة أجزأه ذلك وكان من السنة أيضًا؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ميمونة اغتسل فبدأ بأعضاء الوضوء وجعل القدمين آخر شئ.
4 -غسل الرأس جيدًا:
ففي حديث عائشة: ... ثم يأخذ الماء فيُدخل أصابعه في أصول الشعر.
إذن هنا لابد من أن يصل الماء إلي أصول الشعر لقول عائشة: ... حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ، وفي رواية أخري في الصحيحين: حتي إذا ظن أنه قد أروي بشرته حَثَي علي رأسه ثلاث حثيات ثم أفاض علي سائر جسده.
ولاحظ في حديث ميمونة: وضعتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماءًا يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثلاثًا ...
لاحظ في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل رأسه ولم يمسح عليه؛ لأننا لم نقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وإنما بدأ يغتسل لكنه بدأ بأعضاء الوضوء، بالإضافة إلي أن غسل الرأس: مسحٌ وزيادة.
-وقد وردت أحاديث تتعلق بتخليل الشعر منها حديث عليّ بن أبي طالب عند أحمد وأبي داود وهذا الحديث إسناده ضعيف - والحمد لله - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا مَاءٌ فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ. قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي.
(1) - أي: كيفية دخول دورة المياة.