إذن: في الحالة الأولي: - كما قال الحافظ في الفتح - تبدأ نية الإغتسال بعد الفراغ من الوضوء، وفي الحالة الثانية تبدأ نية الإغتسال عند غسل أول عضو من أعضاء الوضوء؛ لأن غسل أعضاء الوضوء في هذه الحالة داخل في الغسل نفسه، وهذا هو الفارق بين الحديثين.
حديث عائشة: أخرجه البخاري ومسلم أنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِى أُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ [1] أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
وفي رواية أيضًا عند الشيخين: ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات.
حديث ميمونة: قالت: وضعتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماءًا يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره [2] ثم دلك يده بالأرض [3] ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه فناولته خِرْقَة - أي: فُوطة - فقال بيده هكذا ولم يردها فجعل ينقض الماء بيده.
أنت تلاحظ من حديث ميمونة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل فبدأ بأعضاء الوضوء، إذن أنت تلاحظ من هذه الأحاديث:
1 -غسل اليد:
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل يديه أولًا كما فعل في الوضوء، فلو نتذكر معًا حديث أوس بن أوس الثقفي عند أحمد والنَّسائي أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا.
يَعْنِي: غَسَلَ كَفَّيْه ثَلَاثًا.
2 -غسل الفرْج:
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرغ بيمينه علي شماله فغسل فرجه في حديث عائشة، وفي حديث ميمونة أنه غسل مذاكيره، إذن غسل باليد اليسري؛ لأنه نهي عن الاستنجاء باليمني، وهذا النهي عند
(1) - اسْتَبْرَأَ: أي: أوصل الماء إلي فروة الرأس أو إلي أصول الشعر.
(2) - أي: ذكره وأنثييه.
(3) - أي: يده الشمال، وعلي هذا الحديث، يسنُّ للإنسان إذا غسل فرْجه من نجاسة أن لا يكتفي بالماء وإنما يستخدم الصابون أو أي شئ ليذْهبَ أيَّ رائحة تَعْلَقُ باليدين.