الصفحة 90 من 199

والذي ذهب إلي إيجاب الدَّلك: الإمام مالك.

وكذلك إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: آخُذُ مِلْءَ كَفِّي فَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِي، فهذا لا يدخل فيه مضمضة ولا استنشاق، ومما يؤيد هذا المذهب: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أم سلمة أنها قالت يا رسول الله: إِنِّى امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى أفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَة؟ - يعني: أضَفِّر رأسي، هل عندما أغتسل للجنابة أفكُّ الضفائر؟ -

وفي رواية عند مسلم أيضًا: أَفأنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَة؟ - يعني لغسل الحيض وغسل الجنابة - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لاَ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِين.

وهذا الحديث موافق تمامًا لحديث جُبير بن مُطْعِم السَّابق.

فإذا كان الأمر كذلك فلننظر في الأحاديث التي ذكرت لنا سنة الإغتسال لنعرف كيف اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

عندنا في هذا الباب حديثان رئيسيان:

حديث عائشة في الصحيحين، وحديث ميمونة أيضًا في الصحيحين والحديثان بينهما فارق سنلاحظه، وهذا الفارق هو أن:

في حديث عائشة:

النبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا: غسل يديه ثم غسل فَرْجه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم بعد ذلك غسل سائر الجسد ابتداءًا من الرأس ثم بعد ذلك سائر البدن إلي الرجلين.

إذن فهو توضأ وضوءًا مستقلًا، فلنا أن نقول: هذا الوضوء من سنن الإغتسال.

أما في حديث ميمونة:

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل فغسل يديه أولًا - كما فعل في حديث عائشة - ثم أفرغ بيمينه علي شِماله فغسل فرجه ثم غسل أعضاء الوضوء من ضمن الغُسل.

يعني: في حديث عائشة توضأ وضوءًا مستقلًا ثم اغتسل فغسل سائر البدن بما في ذلك أعضاء الوضوء مرة أخري.

وأما في حديث ميمونة فإنه اغتسل فبدأ بأعضاء الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت