الصفحة 9 من 199

إذن: الحق لا يمكن أن يغيب من الأرض بل لابد وأن يقوم به طائفة علي الأقل وطائفة الشئ بعضه، فقد تكون الطائفة واحدًا فقط كما قال ابن مسعود: أنت طائفة الحق ولو كنت وحدك، من استمسك بالكتاب والسنة فهذا هو طائفة الحق حتي ولو كان واحدًا فمعني ذلك أن الحق لا يمكن أن يغيب من الأرض فإذا توافق جميع المسلمين علي قَوْلَةٍ ما فلابد وأن تكون قولة صحيحة؛ لأنها لو كانت باطلة لكان لابد من وجود طائفة تحمل القولة الصحيحة، فهذا الحديث من أدلة الإجماع.

إذن: الشرط يُعرف إما بالنص وإما بالإجماع.

أما النص:

-إما استخدام أداة شرط كأن تقول مثلًا: إن تذاكر تنجح.

-أو أسلوب الشرط كأن تقول: ذاكر تنجح.

-أو نفي العمل بانتفائها، نفي العمل كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عُبادة بن الصامت الذي أخرجه الجماعة: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.

إذن: هنا العمل نفسه انتفي.

-أو نفي الإجزاء؛ لأنه من المفترض أن العمل إذا كان صحيح يترتب عليه أن يكون مُجزءًا، أي رافعًا لما في الذمة.

مثال: دخل وقت المغرب فانشغلت ذمة المكلََّفين كلهم بوجوب صلاة المغرب، فمن أوقع صلاة المغرب علي وجهها، فقد أوقعها صحيحة وصارت مُجزءة. يعني: رَفَعْتَ الوجوب الذي كان في ذمتك، ومن أوقع الصلاة باطلة أي ليست مجزءة فلا تزال ذمته مشغولة بالصلاة؛ ولذلك يقال له: أعِد صلاتك كما في حديث المسئ في صلاته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ

تُصَلِّ، وكما في حديث أبي مسعود البدري في المسند وفي سنن ابن ماجة بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تُجْزئ صلاة الرجل لا يتم ركوعها ولا سجودها [1] .

-أو نفي الثَمَرة، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر الذي أخرجه الإمام مسلم: لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ.

(1) 1 - لأن بعض الناس تجده يرفع رأسه من السجود في السجدة الأولي وبمجرد أن ينحني يسجد السجدة الثانية بدون أن يجلس ويستقر جالسًا، أو يقول سمع الله لمن حمده وقبل أن يصلب طوله ويستقيم ينزل مباشرةً، هذا لا تُجزأه صلاته وكل ذلك سيأتي بالتفصيل في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت