الصفحة 86 من 199

فالوضوء هنا للإستحباب وليس للإيجاب.

ثالثًا: الذي جامع امرأته ثم أراد أن يعود إلي جماعها مرةً أخري:

روي الجماعة إلا مسلمًا من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ.

وهذا الحديث ورد بصيغة الأمر وقد ذكرنا من قبل أن الأمر للإيجاب، لكن هذا الحديث رواه أيضًا: ابن خُزَيمة وابن حبِّان والحاكم، بزيادة مهمة وهي: فإنه أنشط لِلْعَوْدِ.

يعني أن: الوضوء ينشطك للجماع مرةً أخري، ومعلوم أن إقبال الإنسان علي الجماع بنشاطٍ ليس وجبًا، فهذا أمرٌ للإرشاد من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

سابعًا: الوضوء من حَمل الجنازة

يستحب الوضوء لمن حمل الجنازة؛ لأنه قد ثبت عند أحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.

وحملنا هذا الأمر علي الإستحباب؛ لأنه ثبت عند الحاكم والبيهقي بسند صحيح من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس عليكم في غُسْل ميتكم غُسل إذا غسَّلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم.

ونحن نعلم أن المؤمن أو المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا، أي أنه طاهر في حال حياته، وطاهر بعد مماته، وهذا مذهب الجمهور خلافًا لمالك وأبي حنيفة، فقد ذهبا إلي أن المسلم إذا مات صار نجسًا.

وأيضًا: روي مالك في الموطأ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ فَقَالُوا لَا [1] .

(1) - هذا الأثر: مرسل لكنه ورد من أوجه متعددة حتي أن الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ذكر في ترجمة أسماء بنت عُمَيس أن المشهور أنها غسَّلت - زوجها - أبا بكرٍ الصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت