ثامنًا: الحفاظ على الوضوء في كل وقت ما استطعت
وهذا الموضع شامل، روي أحمد في مسنده من حديث ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ.
إذن: يُسن للعبد أن يحافظ علي الوضوء ما استطاع.
ولعلنا نعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع خشخشة نعل بلال في الجنة وسأله عن ذلك فقال بلال: ما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين.
ومعني قول النبي - صلى الله عليه وسلم: اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا: أن الإنسان لا يَشق علي نفسه أنه لن يستطيع أن يجمع كل أمور الشريعة من جهة العمل؛ لأن الإنسان سيجد أن العبادات متزاحمة عليه، فإذا تعارضت عليك الطاعات فهذا هو الموطن الذي يحتاج إلي فقه - قال فيه الإمام الغزالي وغيره: أن تقدِّمَ العبادة الأعلي في الأجر.
تاسعًا: الوضوء عند الغضب
زاد بعض أهل العلم هذا الموضع؛ لأن الغضب من الشيطان، والشيطان إنما خلق من النار، والنار تُطفأ بالماء، وهناك حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فإذا غضب أحدكم فليتوضأ، لكن إسناد هذا الحديث ضعيف.
لكن لعل مما يدل علي هذا الموضع ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ.
ومحل الشاهد هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، أي: يتوضأ الإنسان وضوئًا حسَنًا يوصل الماء إلي جميع الأعضاء في الأوقات التي تكره فيها النفس أن تنشغل بالوضوء.