الصفحة 85 من 199

وفي رواية عند البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نعم ويتوضأ.

وفي رواية في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليغسل ذكره وليتوضأ ثم لينم.

فكل هذه الصيغ تجري مجري الشرط، وهذا من حيث قول النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولذلك اعتمد ابن حبيب - المالكي - وأهل الظاهر علي هذا الحديث فقالوا: يجب علي الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة.

لكن ثبت عند ابن خُزَيمة وابن حبَّان من حديث عبد الله بن عمر أن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم ويتوضأ إن شاء.

يعني: خيَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ثَمَّ فإن الأمر ليس علي الإيجاب كما قال ابن حبيب، وإنما القول ما قاله الجمهور.

وثبت عند أبي داود والترمذي من حديث عائشة أنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ ولا يَمَس مَاءً.

فهذا دليل علي أن أَمْرَ الجنب بالوضوء إذا أراد أن ينام، إنما هو للإستحباب لا للإيجاب.

ثانيًا: بالنسبة للأكل والشرب:

يستحب للجُنُب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ ولا يجب عليه الوضوء، وهذا بالإجماع، وإن كان ابن سيد الناس في شرح الترمذي حكي الإيجاب عن عبد الله بن عمر أنه قال: يجب عليه أن يتوضأ إذا أراد أن يأكل أو يشرب، لكن الصواب ما ذهب إليه عامة أهل العلم.

وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ.

وعند أحمد والترمذي من حديث عمَّار بن ياسر أنه قال: رَخَّصَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وضوءه للصلاة.

فالمعني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص لك أن تنام أو تأكل أو تشرب وأنت جنب لكن بشرط أن تتوضأ وضوئك للصلاة.

لكن ما الذي صرف هذا الأمر بالنسية للأكل والشرب؟

ما ثبت عند أحمد والنَّسائي من حديث عائشة أنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وهو جنب غَسَلَ يَدَهُ ثُمَّ يأكل ويشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت