الصفحة 84 من 199

وقد كان هذا فعل الصحابة من بعده، ففي حديث ابن مسعود أنه قال: ... فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - كنَّا نقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين ... إلخ.

بل في بعض بلاد الرِّيف حين يؤذن المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله، أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله.

وبلال بن رباح، أبو محذورة، عبد الله بن زيد بن عاصم، أبو جُحَيْفة، كل هؤلاء أذَّنوا بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتي رحل ولم يقل واحد منهم هذا الكلام.

فانتبه لهذا الأمر: الأذكار - كما قال النووي وابن حجر وغيرهما:إذا ارتبط الذكر بفضيلة معينة أو ثواب خاص، فلابد وأن تأتي بالذكر علي وجهه الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وبنفس الحروف التي بيَّنها لنا الصادق المصدوق.

فمثلًا: إذا أمرك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تذكر الله ثلاثًا وثلاثين دبر كل صلاة، فلا يصح أن تذكره خمسين وتقول: كله خير، لا، اذكره ثلاثًا وثلاثين ثم بعد ذلك اذكر الله ما شئت.

سادسًا: الجُنُب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أو يعاودالجِماع

هذا أمر مستحبٌ، بل ذهب ابن حبيب من المالكية وأهل الظاهرإلي أن الجنب إذا أراد أن ينام أو أن يعاود جماع امرأته وجب عليه أن يتوضأ، لكن الجمهور علي الإستحباب وهذا هو الصواب؛ لما ستري إن شاء الله.

أولًا: بالنسبة للنوم:

أخرج الجماعة من حديث عائشة أنها قالت: لَمْ يَكُنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُ حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاة، وهذا الحديث من حيث فعله [1] .

وأخرج الجماعة أيضًا من حديث ابن عمر أن عمر قال يارسول الله: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ.

فهنا: شرط.

(1) - يلاحظ: أن بعض أهل العلم قال: المقصود بالوضوء: أن يغسل يديه، لكن يَردُّ عليه قول عائشة: لَمْ يَكُنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُ حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاة. وعلي فرض أن لفظة (وُضُوءَهُ لِلصَّلَاة) لم ترد، فالوضوء في عُرْف الشرع يراد به: الكيفية المذكورة في كتاب الله، وفي فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت