الصفحة 83 من 199

فانتبه: مع أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول، فهذا يدل علي أن هذه الأذكار توقيفية؛ ولذلك قال النووي عبارةٌ طيِّبة:

لو أن رجلًا حلف بالله بين الركن والمقام عند الكعبة: ليُصلِّيَنَّ علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأفضل صلاة، لم يُجزأه إلا أن يأتي بالصيغ المذكورة في الأحاديث الصحيحة.

وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يختار لنفسه ولا لأمته إلا الأفضل والأحسن، ففي الصحيحين من حديث كعب بن عُجْرة أن الصحابة قالوا: يا رسول الله قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

وأيضًا: روي مسلم من حديث أبي مسعودٍ البدري أنه قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِى مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ بن عُبادة: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّىَ عَلَيْكَ [1] يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟

زاد الإمام أحمد: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا فِي صَلَاتِنَا؟

قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِى الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

وليس من الممكن طبعًا أن يدلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - علي صيغةٍ وهناك أفضل منها، غير أن الصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاءٌ له وليس من الممكن أن يختار النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه دعاءً قاصرًا.

ومن ذلك تعلم أن الصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطريقة السِّيجانية والتي تُسمَّي بصلاة الفاتح، ويقولون فيها: اللهم صل علي الفاتح لما أُغلق والمُغلق لما فُتِح ... إلخ، ويزعمون أن الصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الطريقة أفضل من مائة ألف ركعة، وهذا كله كذب علي الله وعلي رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومنه تعرف أيضًا أن الذي يُصلي عليه في الصلاة فيقول: اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد ... ، أن هذا خطأ بل الأذكار توقيفية، ولو كان هذا هو الأفضل لأرشد إليه الصادق المصدوق.

(1) - يعني: قول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت