الصفحة 75 من 199

فكذلك بُسرة وإن كان إسلامها متأخرًا إلا أنه قد يكون من مراسيل الصحابة فقد تكون سمعته من أحد الصحابة الذين سمعوه من فترة طويلة قبل إسلامها حتي وإن عُلم التاريخ فنحن لا ننظر في التاريخ إلا إن تعذر الجمع، والجمع هنا ليس متعذرًا، ومن ثمَّ ذهب أبو حنيفة ومن قبله: ابن مسعود وعليّ بن أبي طالب إلي أن الأمر في هذه الأحاديث للإستحباب وأن النهي عن الصلاة قبل الوضوء إذا مسَّ ذكره بغير حائل إنما هو نهي تنزيه وهذا هو الذي يترجح لي من جهة القواعد.

بَقِي في هذه المسألة أن نُنَبهَ علي أن الإمام الشافعي قال في حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.

قال: الإفضاء يكون بباطن الكف فلو لمسه بظاهر الكف لم يُنْقض وضوءه.

وقد خالف الشافعيَ اللغويون وغيرهم من أهل العلم في هذا المعني، فابن سِيِدة وغيره من علماء اللغة يقولون: الإفضاء هو الوصول، أفضي بيده إلي الشئ أي وصل بيده إلي الشئ. فالإفضاء يكون بظاهر الكف وباطنه.

سابعًا: القَئ والدَّم

ذهب أبو حنيفة وأحمد إلي أن القئ ناقض للوضوء وأن الرُّعاف أو الدم الذي يخرج من الإنسان لا سيما إن كان كبيرًا ناقض للوضوء أيضًا.

لكن أبو حنيفة اشترط في القئ:

1 -أن يكون خارجًا من المعدة.

2 -أن يكون دَفْعةً واحدة.

3 -أن يملأ الفم.

وذهب إلي هذا المذهب أيضًا: الإمام أحمد ففرق بين قليل القئ وكثيره، وقليل الدم وكثيره.

وذهب الشافعي ومالك وابن حزم والجمهور إلي أن ذلك ليس ناقضًا للوضوء، واعتمد أبو حنيفة في ذلك علي ما يلي:

أولًا: ما رواه أحمد والترمذي من حديث مَعْدَان بْنُ طَلْحَة عن أبي الدَّرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت