الصفحة 74 من 199

لكن المفروض أن نجمع بين الدليلين، فإذا قلنا: النهي عن الشرب قائمًا نهي تنزيه، فالأفضل أن لا تشرب قائمًا لكن إن شربت قائمًا فقد شرب النبي - صلى الله عليه وسلم - قائمًا.

ثانيًا: إذا حاولنا أن نجمع بين النصَّين ولم يمكن الجمع بينهما بأي حال من الأحوال، يُنظر في التاريخ فيكون النص الذي أتي متأخرًا ناسخًا للنص الذي أتي أولًا.

ثالثًا: إذا لم يُعلم التاريخ، نصير إلي الترجيح.

إذن فقبل الترجيح خُطْوتان.

مناقشة أدلة الفريقين

-الذين قالوا بأن: مس الذكر ناقضٌ للوضوء، قالوا:

1 -حديث بُسْرة بنت صفوان رجاله رجال الشيخين، وحديث طلْق بن عليّ رجاله ليسوا من رجال الشيخين.

2 -حديث بُسْرة ورد عن أربعة من الصحابة وهم: بُسْرة، وأبو هريرة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو بن العاص.

أما حديث طلْق بن عليّ لم يرد إلا عنه فقط.

3 -إسلام بُسرة بنت صفوان كان متأخرًا وكذلك إسلام أبو هريرة، فمعلوم أن أبا هريرة أسلم عام خيْبر في حين أن طلْق بن عليّ أسلم حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وفي قصة بناء المسجد وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا السؤال.

وأجاب أبو حنيفة علي ما سبق بأن القول بأن: حديث بُسْرة بنت صفوان رجاله رجال الشيخين، وحديث طلْق بن عليّ رجاله ليسوا من رجال الشيخين، هذا من أمور الترجيح وقبل الترجيح لابد من الجمع فإن تَعَذَّر فالنسخ.

وكذلك القول بأن حديث بُسْرة ثابت عن أربعة من الصحابة، وحديث طلق ثابت عن صحابي واحد، هذا أيضًا من أوجه الترجيح.

والقول بأن إسلام بُسرة بنت صفوان كان متأخرًا، وإسلام طلق بن علي كان متقدمًا، هذا من أضعف وجوه النَّسخ؛ لأن هناك ما يُسمَّي بمرسل الصحابي، ومرسل الصحابي حجة باتفاق، فتجد مثلًا: الأحاديث التي رواها ابن عباس عن غزوة بدر وهو لم يشهد غزوة بدر، ولما سئل عن ذلك بيَّن أن عامة أحاديثه في هذه الغزوة أخذها عن عمر بن الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت