الصفحة 73 من 199

ومما يدل على هذا ما ثبت عن أم حبيبة بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ [1] .

والفرج في اللغة هو: العورة وتشمل القُبل والدُّبر.

3 -مس الذكر يشمل الرجل والمرأة:

وهذا مذهب أحمد والشافعي أيضًا؛ لما ثبت عند أحمد بسند حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أيما رجل مَسَّ فرجه فَلْيَتَوَضَّأْ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ.

وذهب أبو حنيفة إلى أن الأمر بالوضوء في هذه الحالة إنما هو للإستحباب، وإلى أن النهي عن الصلاة قبل هذا الوضوء نهي تنزيه.

ومعلوم أن النهي للتحريم إلا أن يصرفه صارف، وقد أتي الصارف لهذا الحديث وهو: ما رواه الخمسة من حديث طَلْق بن عليّ أن رجلًا سأل رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ.

وفي رواية: هَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ؟

يعني هو جزء من جسدك مثل: يدك ورجلك وأنفك ... وهكذا.

اعلم أنه إذا ورد نصَّين في ظاهرهما التعارض فالفرض:

أولًا: أن نحاول الجمع بينهما؛ وذلك أننا لو ألغينا العمل بأحدهما سنكون بذلك ألغينا دِلالة نص وحُكْمَه إلي يوم القيامة؛ ولذلك يقول العلماء: الإعمال أولي من الإهمال.

مثال:

نَهَى النبي - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا.

وثبت في الصحيحين من حديث عليّ، وفي البخاري من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب قائمًا.

فيأتي أحد أهل العلم - كابن القيِّم - فيقول: أحاديث النهي ناسخة للأحاديث التي تدل علي أنه شرب قائمًا.

ويأتي فريق آخر من أهل العلم فيقول: حديث عليّ وابن عباس نسخا هذا النهي عن الشرب قائمًا.

(1) - رواه: النَّسائي وابن ماجة وأحمد، وصححه أحمد وأبو زُرعة وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت