ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بايع أحدًا علي الإسلام من الرجال صافحه، إذن مع أن المقام يحتاج إلا المصافحة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم، هذا هو الذي دفع الأئمة الأربعة وغيرهم إلي القول بأن مسّ المرأة الأجنبية لا يحل.
وكيف أيضًا من باب قياس الأولي؟ كيف ينهاك الله أن تنظر إليها ثم يبيح لك أن تمس بشرتها!
وأما بالنسبة للقواعد من النساء فالجمهور راعي مسألة أَمْن الفتنة فأجازوا للرجل أن يصافح المرأة العجوز التي لا مطمع لأحد من الرجال فيها وتمسك الإمام أحمد بالحديث السابق، والظاهر هو مذهب أحمد؛ لأن الحديث لم يفرِّق.
سادسًا: مَسُّ الذكر أو الفرج
أصل هذه المسألة يعتمد على الحديث الذي أخرجه الخمسة [1] من حديث بُسْرَة بِنْت صَفْوَان أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلا يصل حتى يَتَوَضَّأْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملاحظات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -المس المذكور في الحديث مقصود به أن يكون بدون حائل:
وذلك لما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
وهذا الحديث أخذ بظاهره الإمام الشافعي وأحمد ومالك وغيرهم، أن مس الذكر بغير حائل ينقض الوضوء.
2 -مسّ الذكر يشمل القُبُل والدُّبر:
وهذا مذهب أحمد والشافعي والجمهور خلافًا للإمام مالك الذي ذهب إلي أن الرجل إذا مسّ دُبُره لا يُنقض وضوءه.
(1) - أخرجه الخمسة أي: أحمد وأصحاب السنن وهم: أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجة.