الصفحة 71 من 199

وفي الحقيقة هذا الحديث ليس صريحًا لكن الأصرح منه: ما ثبت في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرِجْلاَىَ فِى قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا - قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.

وهذا الحديث صريح جدًا في هذه المسألة، فالأحاديث السابقة تبَيِّن أن لمس المرأة ليس ناقضًا للوضوء بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك في الصلاة، وفُعل به ذلك في الصلاة، وكان يُقَبِّل قبل الصلاة ثم يصلي ولا يتوضأ.

وإن كان عبد الله بن عمر ثبت عنه أن من قبَّل امرأته أو جسَّها فقد وجب عليه الوضوء، فهذه المسألة من المسائل التي تنازع فيها الصحابة، والحجة في إجماعهم، وإن كان ابن عمر ذهب هذا المذهب فابن عباس - حَبْر الأمة وتُرجمان القرآن - قال: المسُّ واللمس واللماس في كتاب الله هو الجماع يُكَنِّي الله بما شاء.

فمثلًا: قوله تعالي: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ .. } فالمراد بالمس هنا: الجماع.

فحيث أن هذه النصوص قد ثبتت فهذا يدل علي أن المسَّ في الآية ليس علي حقيقته وإنما هو علي المعني المجازي وهو: الجماع.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملاحظات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 -إن كان المراد بالشهوة أنه يخرج منه شئ فهذا ناقضٌ للوضوء بخروج الخارج لا بمجرد اللمس.

2 -يستوي في هذا الأمر: المرأة الأجنبية وغير الأجنبية، أما في الحكم فلا يستويان مطلقًا، فقد ثبت عند الطبراني بسند جيد من حديث مَعْقِل بن يَسَار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لأن يُطعن في رأس أحدكم بمِخْيَطٍ من حديد خير له من أن يَمَسَ امرأة لا تحل له.

وثبت أيضًا في الصحيحين من حديث عائشة أنها قالت: وَلاَ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ. فِي بَيْعَةٍ ولا في غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت