وسبب اختلافهم هو: الاختلاف في تفسير قوله تعالي: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وفي قراءة من القراءات العشر المتواترة: {أَوْ (( (( (( (( ( ... .}
واللمس هو: المَسُّ أو الجَسّ.
وكذلك ثبت بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن عمر أن من قبَّل امرأته أو جسَّها فقد وجب عليه الوضوء [1] .
وقال أبو حنيفة: اللمس المراد في هذه الآية هو الجماع؛ لأن هذه اللفظة صُرِفت عن معناها الحقيقي بدليل شرعي وهو: ما أخرجه أبو داود والنَّسائي والترمذي وأحمد من حديث إبراهيم التَيْمِيّ عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ.
وهذا الحديث وإن كان مرسلًا لكنه رُوِيَ من عشرة طرق كلها مرسلة وقد أحصاها البيهقي، وعند أبي داود ثلاثة طرق من طرق هذا الحديث:
الأول: من حديث إبراهيم التَيْمِيّ عن عائشة.
الثاني: من حديث عُروة بن الزبير- ابن أختها - عنها، حتي أنه قال لها: مَنْ هِىَ إِلاَّ أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.
الثالث: من حديث عُروة المُزَني عنها.
وهذه الطرق وإن كانت مرسلة إلا أنه يقوي بعضها بعضًا.
وأضف إلي هذا الحديث: ما رواه مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.
فالحاصل أن عائشة وضعت يدها علي باطن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد.
وهناك حديث آخر في سنن النَّسائي من حديث عائشة أيضًا [2] أنها قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ.
(1) - أخرجه مالك في موطأه من طريق نافع عن ابن عمر، وهذه سلسلة الذهب كما قال البخاري.
(2) - انتبه: باب مس المرأة كله من حديث عائشة.