الصفحة 69 من 199

في حديث صفوان بن عسَّال .... وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ولا نخلعهما إلا مِنْ جَنَابَةٍ.

هذا الحديث يدل علي أن النوم ناقضٌ للوضوء، لكن انظر في حديث علي بن أبي طالب عند أحمد وأبو داود وابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: العينُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ.

قد يقول قائل: مُحَصَّل الحديث أن من نام فليتوضأ.

لكن يأتي حديث معاوية عند أحمد والدارقطني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: العينُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ [1] .

وِكاء: رباط أو غِطاء.

السَّه: حَلْقة الدُّبر.

ومعني الحديث أن: ما دامت العينان مستيقظة فحلقة الدُّبر مربوطة برباط، فإذا نامت العينان انفكَّ هذا الرباط.

فهذا المذهب في الحقيقة أقوي المذاهب مع المذهب الثاني أن النوم ناقض للوضوء مطلقًا وقد اعتمد فيه ابن حزم علي حديث صفوان بن عسال، وحديث علي بن أبي طالب وضعَّف حديث معاوية.

وكذلك يقارب هذين المذهبين في القوة مذهب أحمد ومالك الذي فرَّق بين النوم القليل والنوم الكثير؛ لأنهما اعتمدا علي ما أخرجه أبو داود بسند صحيح من حديث أنس بن مالك أنه قال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ. وفي رواية له أن هذا كان عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.

وذلك لأن مذهب الجمهور أن الحَدَث الذي يقع علي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون له حكم الرفع.

خامسًا: مَسُّ المَرأة

ذهب الشافعي وأحمد في إحدي الروايتين عنه وابن حزم إلي أن مَسَّ المرأة ناقضٌ للوضوء، والمسُّ عندهم: مُجَرَدُ الجَسّ أو اللمس.

وذهب أبو حنيفة إلي أنه ليس ناقضًا للوضوء.

والراجح هو مذهب أبو حنيفة من جهة الأدلة التي سأسْرِدُها عليكم إن شاء الله.

(1) - هذا الحديث صححه غير واحد من المعاصرين كالشيخ ناصر الدين الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت