القول الثاني: أن النوم ناقض للوضوء بكل حال.
وهذا مذهب إسحاق بن راهويه وأبي عبيد - القاسم بن سلام - والمُزَني - صاحب الشافعي - وهو قول قريب للإمام الشافعي- كما قال النووي - وابن حزم.
القول الثالث: التفريق بين النوم القليل والنوم الكثير، فالنوم الكثير ينقض الوضوء والنوم القليل كالخَفْقة والخَفْقَتين ليس ناقضًا للوضوء.
وهذا قول مالك ومشهور مذهب الإمام أحمد؛ لأن الإمام أحمد له ثلاثة أقوال في هذه المسألة.
القول الرابع: إذا كان النوم علي هيئة الصلاة لا ينقض الوضوء، وإنما يَنقض الوضوء إذا كان علي غير هيئة الصلاة.
يعني: إذا نام قائمًا أو قاعدًا أو راكعًا أو ساجدًا لا يُنقض وضوءه، لكن إذا نام مُضْطَجِعًا علي جنبه أو مُستلقيًا علي قَفَاه , كان النوم في هذه الحالة ناقضًا للوضوء.
وهذا مذهب أبو حنيفة، واستدل بحديث ضعيف جدًا أخرجه الدارقطْني من حديث أبي هريرة والبيهقي من حديث أنس وابن شاهين من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا نام العبد في سجوده باهى الله به الملائكة. وقاس سائر الهيئات التي للمصلي على السجود.
وهذا الحديث ضعيف جدًا رغم أنه مروي عن ثلاثة من الصحابة.
القول الخامس: لا يكون النوم ناقضًا للوضوء إلا إن نام راكعًا أو ساجدًا.
وهذا قول للإمام أحمد؛ لأنه اعتبر أنه في هذه الهيئة أقرب إلي خروج الريح فمعلوم أن الإنسان إذا شعر بريح في بطنه وهو يصلي يخاف من انفلات هذا الريح في حال الركوع والسجود.
القول السادس: أن النوم لا ينقض الوضوء إلا في نوم الساجد؛ لأن هذا أمكن لخروج الريح من الركوع.
القول السابع: التفريق بين من نام داخل الصلاة وخارج الصلاة، فمن نام داخل الصلاة لم ينقض وضوءه ومن نام خارج الصلاة ينقض وضوءه.
القول الثامن: أن النوم ليس حدثًا في نفسه ولكنه مَِظَّنة الحَدَث، فإذا كان نوم الإنسان بحيث يأمن من خروج الريح لم يُنقض وضوءه وإن لم يكن كذلك نُقِضَ وضوءه.
وهذا مذهب الشافعي وطائفة من أهل العلم.
وهذا هو المذهب الراجح فانتبه: