فلاحظ هنا: أنه لم يُكتف بالنضح في حال البدن وإنما أمر بغسل المحل.
وفي رواية صحيحة عند أحمد وأبي داود: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ.
والأنثيين: أي الخِصيتين.
وهذه الرواية قال بها طائفة من الحنابلة على سبيل الإيجاب.
وذهب الجمهور إلي أنه يجب عليه أن يغسل محل الإصابة فقط. أي: موضع خروج المذي وما قد يُصاب من اليدين، ولا يجب عليه أن يعمم غسل ذكره ولا أن يغسل الانثيين أصلًا.
والحكمة من غسل الأنثيين - كما قال بعض أهل العلم - أن هذا يؤدي إلى تهدئه الشهوة وانقطاع خروج المذي.
ثالثًا: دَمُ الإستحاضة
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة مفروضة.
ودَمُ الاستحاضة لونه فاتح كلون الدم العادي خلافًا لدم الحيض فإنه أسود يُعرف برائحته الكريهة - كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ودم الإستحاضة يخرج علي سبيل المرض، أما دم الحيض فيخرج علي سبيل الصحة.
وفي الصحيحين من حديث عائشة أنها قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ: لاَ إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى.
وفي رواية متفق عليها: فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِى الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّى.
زاد البخاري والترمذي: توضئي لكل صلاة حتى يجيءَ ذلك الوقت.
رابعًا: النوم
وقد وقع في النوم اختلاف كثير، فقد اختلف العلماء - كما ذكر النووي - في هذه المسالة
علي ثمانية أقوال؟
القول الأول: أن النوم ليس ناقضًا للوضوء بأي حال من الأحوال.