الصفحة 66 من 199

وروي أبو داود والترمذي عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْىِ شِدَّةً وعناءً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِى مِنْهُ قَالَ: يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ ترى أَنَّهُ أَصَاب منه.

وهذا بالإجماع أن المذي لا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء فقط , فهناك بعض الأمور التي يخفف الشرع في التطهير منها مثل:

1 -بول الغلام الرضيع حيث يُكتفي بنضحه فقط، فقد جاء في حديث أم قيس بنت مِحْصَنٍ الذي أخرجه الجماعة أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِابْنٍ لَهَا صغير لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى حِجْرِهِ - فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ - فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.

وعند أحمد والترمذي من حديث عليّ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: بَوْلُ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ. قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًاََََ.

وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيَّد الأمر بقيد، والإطعام معناه الفِطام.

2 -ما يُصيب ذيل المرأة من النجاسات حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم: يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ.

وحيث أن المذي قد يخرج من غير أن يشعر المرء، وكلما حاول الإنسان أن يتطهر منه كلما خرج ومعلوم أنه من المشقة بمكان أن يخلع هذا الثوب ليغسله ثم يلبس ثوبًا آخر فيغسله فيصاب بالمذي أيضًا ... وهكذا فخفف الشرع في التطهير منه؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه.

لكن في بعض الأحيان ينزل منه المذي وهو في الطريق وفي هذه الحالة يغلب علي الظن أن المذي سيجف حيث يصل إلي البيت، ففي هذه الحالة ينضح الموضع المقابل للمحل الذي يخرج منه المذي.

وأما الدليل علي أن المذي إذا أصاب البدن فلابد من غَسْل الجزء من البدن الذي أُصيب بالمذي فهو ما ثبت في الصحيحين عَنْ عَلِىٍّ أنه قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ.

وهذه الرواية متفق عليها.

وفي رواية عند مسلم وأحمد: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت