الصفحة 65 من 199

وسواء خرج منك شئ بتعمد أو بغير تعمد فهذا يؤدي إلي نقض الوضوء وإبطاله.

ثانيًا: المذي [1]

والمذي- كما قال النووي: هو ماء أبيض رقيق لَزِج [2] يخرج عند الشهوة بلا شهوة ولا دَفَق ولا يَعْقبه فتور.

والمذي ناقض للوضوء بإجماع العلماء وهو نجس في مذهب عامة أهل السنة ولم يخالف في ذلك إلا بعض الشيعة الإمامية.

فالمذي نجس ولابد من إزالته:

فإن كان المذي في الثياب فيكتفي بنَضْحها، وإن أصاب البدن فلابد مِن غسل الجزء الذي أصابه المذي، وعلي من نزل منه مذيٌ أن يتوضأ إذا قام للصلاة أو أي شئ يُشترط له الوضوء.

(1) - وقد سئل الشيخ في آخر الشريط السادس بعد ساعة و 28 دقيقة و 28 ثانية عن الوَدْي فقال: أنا لم أذكره لأنه توسيع لأمور الشرع بغير موجب، فالودي هو: سائل أصفر يخرج متصلًا بالبول، فما قيمة أن نُفرده بالذكر والإنسان لن يخرج منه الودي إلا إن بال، وإن بال فالواجب عليه أن يستنجي من بوله وأن يتوضأ.

ثم سُئل عن الرطوبات التي تخرج من فرج المرأة فقال: فهذه طاهرة كما نص عليه ابن قدامة في المغني، أولًا: لعدم وجود دليل علي نجاستها، ومعلوم أن ما من امرأة إلا وتخرج منها هذه الإفرازات، فلو كانت هذه الإفرازات ناقضة للوضوء، والنساء نصف الأمة، لبيَّن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو في حديث واحد ولو بالإشارة وكل هذا لم يرد في الشريعة بل ورد ضده - كما قال ابن قدامة - وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله، ومعلوم أنه دخل الصلاة وأزالت عائشة من ثوبه منيًا كان موجودًا في الثَّوب وهو في الصلاة، إذن: فهذا يدل علي طهارة المني ويدل علي طهارة رطوبات فرْج المرأة؛ لأنه معلوم أن الرجل إذا جامع امراته لا يسلم من رطوباتها وإفرازاتها , فلو كانت نجسة لجاءه جبريل كما جاءه في حديث النعلين.

كذلك هذه الإفرازات ليست ناقضة للوضوء، وهذا قول ابن حزم وهو الصواب وأنا أعلم أن الشيخ ابن عثيمين في رسالته الخاصة بأحكام الحيض والنفاس بعد أن رجح القول بطهارة هذه الإفرازات قال: وقد زعم ابن حزم أنها ليست ناقضة للوضوء ولم يأت بدليل علي ذلك. وهل ابن حزم هو المطالب بالدليل؟ بالطبع لا؛ لأن الإنسان إذا توضأ فقد صار متوضئًا بيقين فمن زعم أن وضوءه قد انتقض بشئ فهو المطالب بالدليل.

لكن لعل ابن العثيمين قال ذلك؛ لأنه قد تقرر عنده أن كل ما خرج من السبيلين ناقض للوضوء، وهذا خارج من أحد السبيلين. والجواب: حتي مع التسليم بصحة هذه القاعدة فمعلوم أن هذه الإفرازات تخرج من سبيل ثالث، فهي لا تخرج من فتحة البول وإنما تخرج من فتحة الرحم والجماع.

(2) - يعني: كالعَسَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت