لكن هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه ثلاث مجاهيل - كما قال الدراقطني - وضعفه البخاري وأحمد والترمذي وغير واحد من أهل العلم.
أما بالنسبة للأحاديث الصحيحة التي تخالف هذا الحديث فكثيرةٌ، منها:
1 -حديث صفوان بن عسال وقد سبق.
2 -حديث عليّ بن أبي طالب عن شريح بن هانئ وقد سبق أيضًا.
3 -ما أخرجه الدارقطني وابن خزيمة والأثرم بسند صحيح من حديث أبي بكرة أنه قال: رُخِّص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن , وللمقيم يومٌ وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.
4 -ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث خُزيمة بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
وبالرغم من أن المخالف في هذه المسألة هو الإمام مالك إلا أن أبو عمر بن عبد البر - وكان مالكيًا - قال في التمهيد:"فلما قال أكثرهم أنه لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة , ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها , فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين , واليقين: الغسل حتى يُجمعوا على المسح , ولم يُجمعوا فوق الثلاث للمسافر , ولا فوق اليوم للمقيم". اهـ.
يلاحظ أن:
هناك قول في مذهب مالك أنه يشترط السفر للمسح على الخفين، لكن هذا الشرط لا دليل عليه.
رابعًا: كيفية المسح
أخرج أبو داود والدارقطني بسند صحيح من حديث عليّ بن أبي طالب أنه قال: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ , وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ.
وروى أحمد وأبو داود والترمذي بسند صحيح من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على ظاهر خفيه.
وهذا هو الصواب وهو قول الجمهور.
وهناك حديث آخر عن المغيرة بن شعبة ولكن إسناده ضعيف لا يصح وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح
ظاهر خفيه وباطنها.
ولذلك ذهب الشافعي ومالك إلى أنه يمسح على الخفين من أعلى ومن أسفل ولكن الحديث ضعيف.