الصفحة 59 من 199

وهذا الحديث رواه عن المغيرة: ستون راوي.

-وروي الترمذي والنسائي وأحمد من حديث صفوانَ بن عسَّالٍ أنه قال: أمرنا رسول الله أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا , وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا , وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ , ولا نخلعهما إلا مِنْ جَنَابَةٍ.

وقوله: عَلَى طُهْرٍ، أي: على وضوء.

ولكن ذهب أبو حنيفة ومالك إلى عدم اشتراط الوضوء في لبس الخفين , وأنه إذا أحدث ثم لَبِسَ خُفيْهِ جاز له أن يمسح عليهما رغم أنه لبسهما على غير وضوء؛ وذلك لأنهما استدلا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ.

فقالوا: قوله - صلى الله عليه وسلم: طَاهِرَتَيْنِ: يعني ليس عليه نجاسة.

وفي الحقيقة أنهما خالفا أصلهما في هذا الموضع؛ لأن الذي عليه عامة أهل العلم من الفقهاء والأصوليين أن اللفظة المشتركة بين معانٍ لا تضاد، تحمل على جميع معانيها فتكون من باب العموم، أما إذا كانت اللفظة مشتركة بين معنيين متضادين فهي من باب المجمل فلا يُعيِّن أحد المعنيين إلا أن يُبَيِّنَ ذلك الدليل؛ ولذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: وأن لا يمس القرآن إلا طاهر، ذهب الأئمة الأربعة ومن ضمنهم أبو حنيفة ومالك إلى أن لفظة:"طاهر"تحمل على جميع معانيها [1] .

وعلى ما سبق فإن مذهب الجمهور فيمن توضأ وغسل رجله اليمني ثم لبس الخف الأيمن قبل أن يغسل رجله اليسري أنه لا يجوز له أن يمسح على الخفين؛ لأنه أدخل الرجل اليمني في الخف قبل أن تكتمل طهارته , وهذا ما نص عليه النووي في المجموع، وقال الحافظ في الفتح: وهو قول الاكثرين.

ثالثًا: توقيت المسح علي الخفين

مذهب الجمهور أن مدة المسح: ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.

وذهب الإمام مالك والليث بن سعد إلى جواز المسح على الخفين أبدًا، واحتجا بحديث لا يصح، وهو ما رواه أبو داود عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: يَوْمًا. قَالَ وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ. قَالَ وَثَلاَثَةً؟ قَالَ: نَعَمْ وَمَا شِئْتَ.

وفي رواية: حتى عدَّ سبعًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: وما بدا لك.

(1) 1 - أنظر كتاب البيوع للشيخ صـ: 19 ستجد مزيد تفصيل عن اللفظة المشتركة / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت