أن الشئ الذي ورد في حقه حكم شرعي إذا اعتراه تغير لا يُزيل عنه اسمه يبقي حكمه الشرعي كما هو [1] .
والإمام ابن القيم يقول: كيف يشترط هذا الشرط وقد كان من المعروف أن الصحابة في فقر شديد , ولا يُتصور أنهم كانوا يلبسون جوارب إلا إن كانت مثقوبة.
بل هذا مستفيض عنهم , وانظر مثلًا إلى جابر بن عبد الله: كان يصلي في ثوبٍ. فحين أراد أن يلتحف به , جعل يغطِّي عورته بصعوبة شديدة , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إِذَا صَلَّيْتَ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ , وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ.
وعلى كل حالٍ: هناك رسالة للشيخ جمال الدين القاسمي أورد فيها نقولات لابن القيم ولابن حزم وعلَّق على هذه الرسالة: الشيخ محدث الشام ناصر الدين الألباني.
شروط المسح علي الجوربين
1 -أن يلبسهما علي طهارة وقد قال بهذا الشرط أحمد والشافعي والجمهور.
وقد دلت الأدلة علي ذلك، منها:
-حديث المغيرة بن شعبة في الصحيحين أنه قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فِى مَسِيرٍ [2] فَقَالَ لِي: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِى سَوَادِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ [3] فَغَسَلَ وَجْهَهُ , وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ , فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ , وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ , ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ. وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
وعند أبي داود: دَعِ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ. فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
-وروي الحُمَيْدي في مسنده من حديث المغيرة بن شعبة أنه قال: قلنا: يا رسول الله , أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان.
ومعلوم أن إذا أداة شرط.
(1) 1 - مثال: الله - عز وجل - أمر الذي يظاهر من امرأته أو الذي قتل مؤمنًا خطأً أن يعتق رقبة، فهذه الرقبة عند الإطلاق يراد بها: العبد أو الأمَة، فلو أن هذا العبد فقد إحدى عينيه , أو أحد أصابعه , فهذا بالطبع نقص , لكن هذا النقص الذي فيه لم يُخرجه عن كونه عبدًا , فيكون عِتْقه مُجْزِءً ... وهكذا.
(2) 2 - كان هذا - كما قال الحافظ - في غزوة تبوك أي أيضًا بعد نزول المائدة.
(3) 3 - الإداوة: إناء صغير من جلد.