الصفحة 57 من 199

والخفَّان: حِذاءان من الجلد يُلْبسان ويتجاوزان الكعبين , وهذا معروف في اللغة؛ ولعل مما يدل على ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر أن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: لاَ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلاَ الْعِمَامَةَ وَلاَ السَّرَاوِيلَ وَلاَ الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ أو الزَّعْفَرَان فإن لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تحت الْكَعْبَيْنِ.

وقد وردت السنة أيضًا بجواز المسح على الجَوْرَبين، فقد روى الخمسةُ إلا النسائي من حديث المغيرة بن شعبة أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ.

والجَوْرَب هو: لِفَافة الرِّجل، أي: القماش الذي يلفُّ على الرِّجل قبل أن تُدخل في الخفين وهو يشبه الرباط.

وممن قال بجواز المسح على الجوربين طوائف من الصحابة منهم: عليّ بن أبي طالب , وعمر بن الخطاب , وأنس بن مالك , وابن مسعود , والبراء بن عازب , وحذيفة بن اليمان , وعمرو بن حُرَيْش , وأبو أمُامة , وسهل بن سعد , وابن عباس.

كما رُوِيَ هذا أيضًا عن طائفة من التابعين: كعطاء بن أبي رباح , وسعيد بن المسيب , وقتاده , وإبراهيم النَّخَعي , وعبد الملك بن جُرَيْج , وكذلك الإمام أحمد , وإسحاق , وأهل الظاهر.

وقال أبو حنيفة بعدم جواز المسح على الجَوْرَبَين.

واشترط الشافعي أن يكون الجورب منعَّلًا , أي: أن يكون مجلَّدًا من أسفل بحيث يمكن للابسه أن يسير فيه.

لكن أجاب عن هذا الإمام أحمد فقال: هذا شرط ليس في كتاب الله , ولا دليل عليه , وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَا بَالُ أقوامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّه! فَأَيُّمَا شرط ليس في كتاب الله فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ. كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ.

هل الجَورب هو الشراب السميك الذي إذا مُسح عليه لن يصل الماء إلى القدم؟

لا دليل على أن الشراب لابد أن يكون سميكًا ليماثل الجوربين، فالجورب سواء كان سميكًا أو رقيقًا , وسواء كان مثقوبًا أو غير مثقوب , يجوز المسح عليه. والقاعدة التي ينبغي أن نتذكرها؛ لأننا سنحتاج إليها في مواطن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت