وجل أقوامًا من النار لم يعملوا خيرًا قط) [1] ، في حديث أبي هريرة في الصحيحين بيَّن النبي أن الله حين يأمر الملائكة بإخراج آخر دُفْعة من النار التي تَخرج بشفاعة أرحم الراحمين، تعرفهم الملائكة بعلامات آثار السجود.
وفي الصحيح أيضًا من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا. قَالُوا أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِى وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ. فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ [2] مُحَجَّلَةٌ [3] بَيْنَ ظَهْرَىْ خَيْلٍ دُهْمٍ [4] بُهْمٍ [5] ، أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه ِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلاَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِى كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلاَ هَلُمَّ. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا.
يعني: لو عندك فرسَة بيضاء الجبهة والقوائم، موجودة بين خيل سوداء بهيمة، بمجرد أن تنظر إلي هذه الخيل تستطيع أن تستخرج فرسك.
وسُمي المسلمون بأهل القبلة وفي حديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله [6] .
كذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إِنِّى نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ [7] - أي: المسلمين -.
فالعلماء دائمًا يبدأون بالصلاة ثم يتبعون الترتيب الوارد في حديث ابن عمر بعد الصلاة: الزكاة ثم الصيام ثم الحج، فإذا فرغوا من العبادات بدأوا في المعاملات، وأول هذه المعاملات وأولاها البيوع؛ لأن كل إنسان يحتاج إلي البيع والشراء في مدة حياته أما النكاح فقد يستطيعه البعض ولا يستطيعه الآخر كما ثبت في حديث ابن مسعود عند الشيخين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ
(1) 1 - هذا في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين.
(2) 2 - الغرَّة: بياض في الجبهة.
(3) 3 - التحجيل: بياض في القدمين.
(4) 4 - الدهم: جمع أدهم وهو الأسود.
(5) 5 - بهم: جمع بهيم وهو الأسود وقيل الذى لايخالط لونه لون سواه.
(6) 6 - رواه البخاري ومسلم والنَّسائي وأبو داود عن أنس واللفظ للبخاري.
(7) 7 - رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (2506) .