الصفحة 5 من 199

يعني: أن يكون الله - عز وجل - هو المُقدم عندك ولا تُلقي بالًا إلي الناس سواء مدحوك أو ذموك، يستوي هذا عندك؛ لأنك إنما تطلب رضا الله. فإن حَصَّلت رضاه فلا ضرر عليك بعد ذلك من سخط الساخطين أو لا نفع لك من مدح المادحين وإنما هو عاجل بُشْري المؤمن في الدنيا.

وإن مقتك الله فمن ذا الذي ينصرك منه؟

فكان هذا هو تعريف الفقه في العصر الأول؛ ولذلك قال الحُلَيْميْ في المنهاج: والحق أن الفقه يُطْلق علي كل ما يؤدي إلي معرفة الله ومعرفة أسماءه وصفاته وكيفية عبوديته وكيفية التقرب إليه وأحكامه الشرعية وحدوده في جوانب الحياة المختلفة، هذا تعريف شامل وهو تعريف صحيح.

وأهل الفقه حين يصنفون يقدمون العبادات أولًا علي المعاملات؛ لأن العبادات هي مباني الإسلام وأركانه، وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - وهاتان الشهادتان موضوعهما في كتب التوحيد - وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.

فهذه هي مباني الإسلام، وقد جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام في الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم من حديث ابن عمر قال: حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِى عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْتَ ...

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بني الإسلام على خمس. وفي هذا الحديث قال: الإسلام كذا وكذا ....

ولما كانت الصلاة - كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر [1] .

والصلاة لها من الفضائل ما ليس لغيرها من العبادات، ونحن نعلم أنها فرضت علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معراجه بغير واسطة؛ فَفَرضها ربه عليه مباشرةً، وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين - حديث الشفاعة العظيم - أنه بعد أن تشفع الأنبياء وتشفع الملائكة ويشفع المؤمنون، يقول الله: (شفعت الأنبياء وشفعت الملائكة وشفع المؤمنون وبقيت شفاعة أرحم الراحمين، فيُخرج عز

(1) 1 - رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة، قال الشيخ الألباني: (حسن) انظر حديث رقم: (3870) في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت